تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قراءة السلف — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٤٢ من ٣١٧.

قراءة السلف

ج ١ · ص ١٥٢

عليه كما وصفنا من أمر الخارجي الذي يشتهي الإمرة

فمن الحزم أن يقطع عنه الشهوات وأن ينظر إلى كل شيء من أمور الآخرة يحمل عنه الهوى أن ينتقل عنه إلى ضده مما ليس له فيه هوى لأن الطاعات كثيرة فرب طاعة تملكه حلاوتها فتصير هوى فينتقل إلى ما يتعب فيه وليس له فيه هوى وأن يتعبه بالغموم والهموم حتى ينغص عليه عيشه الذي استطابته نفسه بلهوها ولعبها وبطالتها فإن فتح له صار ملكا من الملوك الذين بالكنوز والهدايا والفوائد التي تأتيه من رب العالمين وإن لم يفتح له فأجر تعبه عند الملي الوفي الواحد الواحد بعشرة والواحد بسبعمائة والواحد بالأضعاف الكثيرة ونفسه ذليلة مقهورة في ذلك التعب والنصب 66

فبنوا إسرائيل حظوظهم من الله تعالى كثيرة وهذه الأمة أوفر حظا وذلك قوله تعالى قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما أعطيت أمة من الأمم من اليقين ما أعطيت أمتي )

وكذلك عن عيسى عليه السلام أنه قال في هذه الأمة فلذلك

في التوراة

ج ١ · ص ١٥٣

صارت بنو إسرائيل في شدة من الأعمال وتعب من الأذكار فكانوا يلبسون المسوح ويجيعون البطون ويلزق أحدهم الترقوة فيشدها بسلسلة إلى سارية يتعبد لله وإذا أذنب أحدهم أصبح مكتوبا على بابه عقوبة خطيئتك أن تقطع أذنك أو عضوا من أعضائك وإذا أصاب أحدهم بول أو نجاسة لم يطهر حتى يقرضه بالمقراض وصدقتهم تقبل بنار القربان وعليهم من الآصار والأغلال والتحريم ما تقشعر منه الذوائب والشعور وقتل النفوس عند عبادة العجل

وهذه الأمة توفرت كنوزها وجمت علومها بالله تعالى بفضل يقينها فخفف عنهم الآصار وأطلقوا من أغلال كثيرة اكتفي من العامة بالاستغفار وستر عليها الذنوب وجعلت التوبة منهم إلى الله لا إلى عقوبة الأجساد فقال لأولئك توبتكم إلى بارئكم من عبادة العجل أن تقتلوا أنفسكم وقال لهذه الأمة قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال للنصارى وهم من أولئك الصنف حين قالوا المسيح ابن الله والثالث ثلاثة أفلا

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة