تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل من يقرأ القرآن بألحان — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٣٩ من ٣١٧.

مثل من يقرأ القرآن بألحان

ج ١ · ص ١٤٩

فيبني ومن بعده تلامذة يقتفون أثره ويعملون على إشاراته ومن بعده النقلة إليه من الطين واللبن وما يحتاج إليه

فإذا استوى خرج إلى المدبر آخر يومه عشرون درهما وإلى الثاني الأستاذ عشرة وإلى التلامذة خمسة خمسة وإلى من ينقل الطين على عاتقه درهمان وإلى الآخرين درهما درهما

فأهل التعب والنصب وشدة الأعمال أجرهم درهمان ونحوه والمشير برأسه ويده أجره عشرة دراهم والمقدر المدبر أجره عشرون درهما ولولا المدبر لبطل العمل كله ولولا الثاني الأستاذ لنقص أمر المدبر لأن هؤلاء الآخرين لا يتوجهون للبناء وإن دبر لهم وقدر لهم فهؤلاء أجورهم أكثر وأوفر وتعبهم أقل

وكذلك عمال الله بسط لهم من باب القدرة بساط الربوبية وبساط العبودية فأعلمهم بشأن هذين البساطين فأكثرهم مطالعة وملاحظة أعظمهم قدرا عند الله تعالى وأقربهم إلى الله تعالى وسيلة وأعظمهم أجرا

ولذلك صارت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم قدرا وأوفر

ج ١ · ص ١٥٠

حظا وأجرا ثم الأولياء من بعدهم وكل نبي أعلم بما ذكرنا فهو أقرب إليه وأكرم عليه وأحب إليه وأعظم أجرا وكذلك كل ولي من بعده لأنه بالعلم والعقل يعظم أمره ويعرف أقدار الأمور ويعرف الأوقات فإن الله تعالى خلق هذا الآدمي فأحياه بالروح وفضله على هؤلاء المسخرين له من الدواب والبهائم والطيور والوحوش بهذا الروح

ثم فضل الموحدين من بينهم بمنه العظيم بنور التوحيد فأحيا قلوبهم بالحياة حتى عرفوه ووجدوه فأوفرهم حظا من الحياة ومن علم التوحيد أعلمهم بالعبودية وأكيسهم فيها وأشدهم قياما على الساق وأصغاهم أذنا إلى أمره وأكثرهم ملاحظة إلى تقديره وتدبيره وأجهلهم به أعجزهم عن ذلك

فالقلب بما فيه من كنوز المعرفة يدعو إلى الله وطلب رضوانه

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة