تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل التالي كتاب الله في غفلة — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ١٢٢ من ٣١٧.

مثل التالي كتاب الله في غفلة

ج ١ · ص ١٣٢

فلما وافى خراسان اجتزأ بالكراء وترك المعاملة فأعطي الكراء مائة درهم على حمله وصرفت المعاملة إلى غيره

فكذلك من قرأ القرآن ولم يعامل الله بتلك الجواهر التي تعطى فيه له أجر تعبه وعنائه في قراءته وفاتته المعاملة وأرباح المعاملة

مثل الواعظ الناصح مثل عبد للملك وللملك عبيد آخرون سواه من بين راع وحراث وصانع وتاجر وكل واحد منهم قد وكل بعمل من الأعمال يطالبون بالقيام بذلك وأداء الغلة وكل واحد منهم يدعي أنه يحب مولاه وينصحه ويطيعه في أمره مقبل على أمره الذي وكل به موفيا لوظيفته التي وظفت عليه من العمل وكان هذا العبد الواحد من بينهم يوفر على الملك وظيفته من العمل ومع ذلك يطوف على هؤلاء العبيد ويحث كل واحد منهم على القيام بعمل الملك وبتوفير ما وظف عليه والإشفاق على أعماله ويجل بصدورهم أعماله ويصف لهم قدر الملك وغناه وسعته وقوته ويؤملهم كرمه وجوده وحسن خلقه وجميل معاملته ومحاسن ما أتى إليهم وعطف عليهم ويحثهم على النصيحة لهذا في رعي أغنامه ولهذا في صناعته ولهذا في تجارته ويعينهم على ذلك

مثل الناظر إلى حروف القرآن

ج ١ · ص ١٣٣

لا يحمله على ذلك إلا حب الملك وتعظيم أمره وتوقير شأنه وأن تقع الأمور منه مسارة والملك مطلع على ذلك منه وعلى سائر هؤلاء العبيد كل واحد إنما باله وبال هذا الواحد بقربه ومولاه قد صرف همته أجمع عن نفسه وجمع همومه أجمع فجعلها هما واحدا لربه

فهذا عبد ناصح الله فنصحه الله وأحب الله فأحبه الله وتولى الله فتولاه الله فهو ولي الله والله وليه

فما ظنك بالله يوم يدعو هؤلاء العبيد وتدعوه فيجزيهم على أعمالهم على قدر عقولهم ماذا يكون جزاء العبد الناصح وإنما أدرك النصيحة بفضل عقل فيه عقل آلهه وعقل عنه تدبيره وأموره ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعملون ويعلمون الناس الخير ويعطون أجورهم على قدر عقولهم )

أنبأنا صالح بن محمد رحمه الله بإسناده قال أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن يا موسى إنما أجزي الناس على قدر عقولهم

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العقل ثلاثة

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة