94
ج ١ · ص ٢١٤
الرجل يسفعني يوم"، منزلة الجزاء الذي يستغني عن "الفاء"، لأن من شأنه أن يرتبط بالشرط من غير رابط، وهو قولك: "إن تعطيني أشكرك" ونزل الجملة في "جاءني زيد وهو راكب"، منزلة الجزاء الذي ليس من شأنه أن يرتبط بنفسه، ويحتاج إلى "الفاء"، كالجملة في نحو: "إن تأتني فأنت مكرم"، قياسا سويا وموازنة صحيحة1.
بيان دخول الواو على الجملة:
فإن قلت قد علمنا أن علة دخول "الواو" على الجملة أن تستأنف الإثبات، ولا تصل المعنى الثاني بالأول في إثبات واحد، ولا تنزل الجملة منزلة المفرد ولكن بقي أن تعلم لم كان بعض الجمل، بأن يكون تقديرها تقدير المفرد في أن لا يستأنف بها الإثبات، أولى من بعض؟ 2 وما الذي منع في قولك: "جاءني زيد وهو يسرع، أو: وهو مسرع" من أن يدخل الإسراع في صلة المجيء ويضامه في الإثبات، كما كان ذلك حين قلت: "جاءني زيد يسرع"؟
فالجواب أن السبب في ذلك أن المعنى في قولك: "جاءني زيد وهو يسرع"، على استئناف إثبات للسرعة، ولم يكن ذلك في "جاءني زيد يسرع". وذلك أنك إذا أعدت ذكر "زيد" فجئت بضميره المنفصل المرفوع، كان بمنزلة أن تعيد اسمه صريحا فتقول: "جاءني زيد وزيد يسرع" في أنك لا تجد سبيلا إلى أن تدخل "يسرع" في صلة المجيء، وتضمه إليه في الإثبات. وذلك أن إعادتك ذكر "زيد" لا يكون حتى تقصد استئناف الخبر.
ج ١ · ص ٢١٥
عنه بأنه يسرع، وحتى تبتدئ إثباتا للسرعة، لأنك إن لم تفعل ذلك، تركت المبتدأ، الذي هو ضمير "زيد" أو اسمه الظاهر، بمضيعة، 1 وجعلته لغوا في البين2، وجرى مجرى أن تقول: "جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه"، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما ولم تبتدئ للسرعة إثباتا، وأن حال "يسرع" ههنا، حاله إذا قلت: "جاءني زيد يسرع، فجعلت السرعة له، ولم تذكر "عمرا"، وذلك محال.
فإن قلت: إنما استحال في قولك: "جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه" أن ترد "يسرع" إلى "زيد" وتنزله منزلة قولك: "جاءني زيد يسرع"، من حيث كان في "يسرع" ضمير لعمرو، وتضمنه ضمير عمرو يمنع أن يكون لزيد، وأن يقدر حالا له. وليس كذلك: "جاءني زيد وهو يسرع"، لأن السرعة هناك لزيد لا محالة، فكيف ساغ أن تقيس إحدى المسئلتين على الأخرى؟
قيل: ليس المانع أن يكون "يسرع" في قولك: "جاءني زيد وعمرو يسرع أمامه"؟ حالا من زيد أنه فعل لعمرو، فإنك لو أخرت "عمرا" فرفعته "بيسرع"، وأوليت "يسرع" زيدا فقلت: "جاءني زيد يسرع عمرو أمامه" وجدته قد صلح حالا لزيد، مع أنه فعل لعمرو وإنما المانع ما عرفتك، من أنك تدع "عمرا" بمضيعة3، وتجيء به مبتدأ، ثم لا تعطيه خبرا4.