53
ج ١ · ص ١٣٦
تمزرنها والدين يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا1
ليس يصلح شيء من ذلك إلا على ما تراه، لو قلت: "رأيته ويكتب" و "دخلت عليه ويملي الحديث"، و "تمززتها ويدعو الديك صباحه"، لم يكن شيئا.
ومما هو بهذه المنزلة في أنك تجد المعنى لا يستقيم إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم قوله تعالى: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196]، وقوله تعالى: {وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا} [الفرقان: 5]، وقوله تعالى: {وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون} [النمل: 17]، فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لاو جيء في ذلك بالفعل غير مبني على الاسم فقيل: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين}، و {اكتتبها فهي تملى عليه}، و {وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون}، لوجد اللفظ قد نبا عن المعنى، والمعنى قد زال عن صورته والحال التي ينبغي أن يكون عليها.
54
ج ١ · ص ١٣٧
تقديم المحدث عنه في الخبر المنفي:
واعلم أن هذا الصنيع يقتضي في الفعل المنفي ما اقتضاه في المثبت، فإذا قلت: "أنت لا تحسن هذا"، كان أشد لنفي إحسان ذلك عنه من أن تقول: "لا تحسن هذا"، ويكون الكلام في الأول من هو أشد إعجابا بنفسه، وأعرض دعوى في أنه يحسن، حتى إنك لو أتيت ب "أنت" فيما بعد "تحسن" فقلت: "لا تحسن أنت"، لم يكن له تلك القوة.
وكذلك قوله تعالى: {والذين هم بربهم لا يشركون} [المؤمنون: 59]، يفيد من التأكيد في نفي الإشراك عنهم، ما لو قيل: "والذين لا يشركون بربهم، أو: بربهم لا يشركون" لم يفد ذلك. وكذا قوله تعالى: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس: 7] وقوله تعالى: {فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون} [القصص: 66]، و {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} [الأنفال: 55].