النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٣٦٢
تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} بلفظ الماضي مع "إذا" في جواب الحسنة حيث أريد مطلق الحسنة لا نوع منها ولهذا عرفت تعريف العهد ولم تنكر كما نكر المراد به نوع منها في قوله تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله} وكما نكر الفعل حيث أريد به نوع في قوله تعالى: {ولئن أصابكم فضل من الله} وبلفظ المضارع مع إن في جانب السيئة وتنكيرها بقصد النوع
وقال تعالى: {وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} لفظ الماضي مع "إذا" والمضارع مع "أن" إلا أنه نكرت الرحمة ليطابق معنى الإذاقة بقصد نوع منها والسيئة بقصد النوع أيضا
ومن ذلك قوله تعالى: {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} أتى ب "إذا" لما كان مس الضر لهم في البحر محققا بخلاف قوله تعالى: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط} فإنه لم يقيد مس الشر ها هنا بل أطلقه
وكذلك قوله تعالى: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا} فإن اليأس إنما حصل عند تحقق مس الضر له فكان الإتيان بإذا أدل على المقصود من أن بخلاف قوله تعالى: {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} فإنه لقلة صبره وضعف احتماله في موقع الشر أعرض والحال في الدعاء فإذا تحقق وقوعه كان يئوسا وأما قوله: {إن امرؤ هلك} مع أن الهلاك محقق لكن جهل وقته فلذلك جيء بإن