النوع الأول:معرفة أسباب النزول
ج ١ · ص ٧٦
ما استجيب له} إلى آخر الآيات السبع فجمع في فواصلها بين شديد وقريب وبعيد وعزيز ونصيب وأليم وكبير على هذا الترتيب وهو في القرآن كثير وفي المفصل خاصة في قصاره
ومنهم من يذكر بدله الترصيع وهو أن يكون المتقدم من الفقرتين مؤلفا من كلمات مختلفة والثاني مؤلفا من مثلها في ثلاثة أشياء: وهي الوزن والتقفية وتقابل القرائن قيل ولم يجئ هذا القسم في القرآن العظيم لما فيه من التكلف
وزعم بعضهم أن منه قوله تعالى {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} وليس كذلك لورود لفظة إن ولفي كل واحد من الشطرين وهو مخالف لشرط الترصيع إذ شرطه اختلاف الكلمات في الشطرين جميعا
وقال: بعض المغاربة سورة الواقعة من نوع الترصيع وتتبع آخر آيها يدل على أن فيها موازنة
قالوا وأحسن السجع ما تساوت قرائنه ليكون شبيها بالشعر فإن أبياته متساوية كقوله تعالى: {في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود} وعلته أن السمع ألف الانتهاء إلى غاية في الخفة بالأولى فإذا زيد عليها ثقل عنه الزائد لأنه يكون عند وصولها إلى مقدار الأول كمن توقع الظفر بمقصوده
ثم ما طالت قرينته الثانية كقوله {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} أو الثالثة كقوله تعالى: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة
ج ١ · ص ٧٧
ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه}
وهو إما قصير كقوله {والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا}
أو طويل كقوله: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور}
أو متوسط كقوله {اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر}
ائتلاف الفواصل مع ما يدل عليه الكلام
السادس: اعلم أن من المواضع التي يتأكد فيها إيقاع المناسبة مقاطع الكلام وأواخره وإيقاع الشيء فيها بما يشاكله فلا بد أن تكون مناسبة للمعنى المذكور أولا وإلا خرج بعض الكلام عن بعض.
وفواصل القرآن العظيم لا تخرج عن ذلك لكن منه ما يظهر ومنه ما يستخرج بالتأمل للبيب.
وهي منحصرة في أربعة أشياء: التمكين والتوشيح والإيغال والتصدير.
والفرق بينها أنه أن كان تقدم لفظها بعينه في أول الآية سمي تصديرا وإن كان في