تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الأول:معرفة أسباب النزول — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٧٠ من ١٬٩٢٦.

النوع الأول:معرفة أسباب النزول

ج ١ · ص ٦٩

لازب} مع تقدم قوله {عذاب واصب} و {شهاب ثاقب} وكذا {بماء منهمر} و {قد قدر} وكذا {وما لهم من دونه من وال} مع {وينشئ السحاب الثقال}

وعبارة السكاكي قد تعطي اشتراط كون السجع يشترط فيه الموافقة في الإعراب لما قبله على تقدير عدم الوقوف عليه كما يشترط ذلك في الشعر وبه صرح ابن الخشاب معترضا على قول الحريري في المقامة التاسعة والعشرين:

يا صارفا عني المودة ... والزمان له صروف

ومعنفي في فضح من ... جاوزت تعنيف العسوف

لا تلحني فيما أتيت ... فإنني بهم عروف

ولقد نزلت بهم فلم ... أرهم يراعون الضيوف

وبلوتهم فوجدتهم ... لما سبكتهمو زيوف

ألا ترى أنها إذا أطلقت ظهر الأول والثالث مرفوعين والرابع والخامس منصوبين

ج ١ · ص ٧٠

والثاني مجرورا وكذا باقي القصيدة

والصواب أن ذلك ليس بشرط لما سبق ولا شك أن كلمة الأسجاع موضوعة على أن تكون ساكنة الأعجاز موقوفا عليها لأن الغرض المجانسة بين القرائن والمزاوجة ولا يتم ذلك إلا بالوقف ولو وصلت لم يكن بد من إجراء كل القرائن على ما يقتضيه حكم الإعراب فعطلت عمل الساجع وفوت غرضهم

وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها لغرض الازدواج فيقولون آتيك بالغدايا والعشايا مع أن فيه ارتكابا لما يخالف اللغة فما ظنك بهم في ذلك

ج ١ · ص ٧١

المحافظة على الفواصل لحسن النظم والتئامه

الثالث: ذكر الزمخشري في كشافه القديم أنه لا تحسن المحافظة على الفواصل لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سدادها على النهج الذي يقتضيه حسن النظم والتئامه كما لا يحسن تخير الألفاظ المونقة في السمع السلسلة على اللسان إلا مع مجيئها منقادة للمعاني الصحيحة المنتظمة فأما أن تهمل المعاني ويهتم بتحسين اللفظ وحده غير منظور فيه إلى مؤاده على بال فليس من البلاغة في فتيل أو نقير ومع ذلك يكون قوله {وبالآخرة هم يوقنون} وقوله {ومما رزقناهم ينفقون} لا يتأتى فيه ترك رعاية التناسب في العطف بين الجمل الفعلية إيثارا للفاصلة لأن ذلك أمر لفظي لا طائل تحته وإنما عدل إلى هذا لقصد الاختصاص

تقسيم الفواصل باعتبار المتماثل والمتقارب في الحروف

الرابع: أن الفواصل تنقسم إلى ما تماثلت حروفه في المقاطع وهذا يكون في السجع وإلى ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل وهذا لا يكون سجعا ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين أعني المتماثل والمتقارب من أن يأتي طوعا سهلا تابعا للمعاني أو متكلفا يتبعه المعنى

فالقسم الأول هو المحمود الدال على الثقافة وحسن البيان والثاني هو المذموم فأما القرآن فلم يرد فيه إلا القسم الأول لعلوه في الفصاحة

وقد وردت فواصله متماثلة ومتقاربة

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م