تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٧٥ من ١٬٩٢٦.

النوع الأربعون: في بيان معاضدة السنة للقرآن

ج ٢ · ص ١٨٢

من سمي في الآية وقد سئل الشعبي عن ذلك فقال: لئلا يضعه العم عند ابنه وهو ليس بمحرم لها وكذا الخال فيفضي إلى الفتنة والمعنى فيه أن كل من استثني مشترك بابنه في المحرمية إلا العم والخال وهذا من الدلائل البليغة على وجوب الاحتياط في سترهن

ولقائل أن يقول: هذه المفسدة محتملة في أبناء بعولتهن لاحتمال أن يذرها أبو البعل عند ابنه الآخر وهو ليس بمحرم لها وأبو البعل ينقض قولهم إن من استثنى اشترك هو وابنه في المحرمية

ومنه قوله تعالى: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} الآية ولم يذكر الأولاد فقيل لدخولهم في قوله: {بيوتكم}

فصل في تقسيم القرآن إلى ما هو بين بنفسه وإلى ما ليس ببين في نفسه فيحتاج إلى بيان

ينقسم القرآن العظيم إلى:

ما هو بين بنفسه بلفظ لا يحتاج إلى بيان منه ولا من غيره وهو كثير ومنه قوله تعالى: {التائبون العابدون} الآية وقوله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية

ج ٢ · ص ١٨٣

وقوله: {قد أفلح المؤمنون} وقوله: {واضرب لهم مثلا أصحاب القرية} وقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا} وإلى ما ليس ببين بنفسه فيحتاج إلى بيان وبيانه إما فيه في آية أخرى أو في السنة لأنها موضوعة للبيان قال تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم}

والثاني: ككثير من أحكام الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات والأنكحة والجنايات وغير ذلك كقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} ولم يذكر كيفية الزكاة ولا نصابها ولا أوقاصها ولا شروطها ولا أحوالها ولا من تجب عليه ممن لا تجب عليه وكذا لم يبين عدد الصلاة ولا أوقاتها

وكقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} {ولله على الناس حج البيت} ولم يبين أركانه ولا شروطه ولا ما يحل في الإحرام وما لا يحل ولا ما يوجب الدم ولا ما لا يوجبه وغير ذلك والأول قد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إليه بما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود: لما نزل: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله وأينا لا يظلم نفسه!

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م