تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٤٤ من ١٬٩٢٦.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

ج ٢ · ص ١٥١

وأبي بن كعب وابن عباس وما نقله بعض الناس عنهم بخلاف ذلك فغلط

فأما التأويل المخالف للآية والشرع فمحظور لأنه تأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض لقوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان} أنهما علي وفاطمة {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما

وكذلك قالوا في قوله تعالى: {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} إنه معاوية وغير ذلك

قال الإمام أبو القاسم محمد بن حبيب النيسابوري رحمه الله: وقد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه لا يحسنون القرآن تلاوة ولا يعرفون معنى السورة أو الآية ما عندهم إلا التشنيع عند العوام والتكثر عند الطغام لنيل ما عندهم من الحطام أعفوا أنفسهم من الكد والطلب وقلوبهم من الفكر والتعب لاجتماع الجهال عليهم وازدحام ذوي الأغفال لديهم لا يكفون الناس من السؤال ولا يأنفون عن مجالسة الجهال مفتضحون عند السبر والذواق زائغون عن العلماء عند التلاق يصادرون الناس مصادرة السلطان ويختطفون ما عندهم اختطاف السرحان يدرسون بالليل صفحا ويحكونه بالنهار شرحا إذا سئلوا غضبوا وإذا نفروا هربوا القحة رأس مالهم والخرق والطيش خير خصالهم يتحلون بما ليس فيهم ويتنافسون فيما يرذلهم الصيانة عنهم بمعزل وهم من الخنى والجهل في جوف منزل وقد قال صلى الله عليه وسلم: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" وقد قيل:

ج ٢ · ص ١٥٢

من تحلى بغير ما هو فيه

فضحته شواهد الامتحان

وجرى في السباق جرية

سكيت نفته الجياد عند الرهان

قال: حكي عن بعضهم أنه سئل عن الحاقة فقال: الحاقة جماعة من الناس إذا صاروا في المجلس قالوا: كنا في الحاقة وقال آخر في قوله تعالى: {يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي} قال: أمر الأرض بإخراج الماء والسماء بصب الماء وكأنه على القلب وعن بعضهم في قوله تعالى: {وإذا الموؤودة سئلت} قال: إن الله ليسألكم عن الموءودات فيما بينكم في الحياة الدنيا

وقال آخر في قوله: {فليتنافس المتنافسون} قال: إنهم تعبوا في الدنيا فإذا دخلوا الجنة تنعموا

قال أبو القاسم: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن محمد الوراق يقول: سمعت يحيى ابن معاذ الرازي يقول: أفواه الرجال حوانيتها وأسنانها صنائعها فإذا فتح الرجل باب حانوته تبين العطار من البيطار والتمار من الزمار والله المستعان على سوء الزمان وقلة الأعوان

فصل في حاجة المفسر إلى الفهم والتبحر في العلوم

كتاب الله بحره عميق وفهمه دقيق لا يصل إلى فهمه إلا من تبحر في العلوم وعامل الله بتقواه في السر والعلانية وأجله عند مواقف الشبهات واللطائف والحقائق لا يفهمها إلا من ألقى السمع وهو شهيد فالعبارات للعموم وهي للسمع والإشارات

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م