تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٦٣٢ من ١٬٩٢٦.

النوع الثامن والثلاثون: معرفة إعجازه

ج ٢ · ص ١٣٩

البلد} يمكن أن يريد به المدينة ويكون في الآية تعريض بحرمة البلدين حيث أقسم بهما وتكراره البلد مرتين دليل على ذلك وجعل الاسمين لمعنيين أولى من أن يكونا لمعنى واحد وأن يستعمل الخطاب في البلدين أولى من استعماله في أحدهما بدليل وجود الحرمة فيهما

ومن ذلك حديث الدجال

قلت: وقع سؤال بين جماعة مت الفضلاء في أنه: ما الحكمة أنه لم يذكر الدجال في القرآن وتلمحوا في ذلك حكما ثم رأيت هذا الإمام قال: إن في القرآن تعريضا بقصته في قصة السامري وقوله سبحانه: {وإن لك موعدا لن تخلفه} وقوله في سورة الإسراء في قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا. فإذا جاء وعد أولاهما} فذكر الوعد الأول ثم ذكر الكرة التي لبني إسرائيل عليه ثم ذكر الآخرة فقال: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم} الآية ثم قال: {وإن عدتم عدنا} وفيه إشارة إلى خروج عيسى

وكذلك هو في الآيات الأول من سورة الكهف في قوله: {وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} والدجال مما على الأرض ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ الآيات من أول سورة الكهف عصمه الله من فتنة الدجال" يريد والله أعلم: من

ج ٢ · ص ١٤٠

قرأها بعلم ومعرفة وهو أيضا في المفهوم من قوله: {محمد رسول الله} {وخاتم النبيين}

ومن الأمر بمجاهدة المشركين والمنافقين قوله صلى الله عليه وسلم: "تخرج الأرض أفلاذ كبدها ويحسر الفرات عن جبل من ذهب" في قوله تعالى: {وأخرجت الأرض أثقالها} فإن الأرض تلقي ما فيها من الذهب والفضة حتى يكون آخر ما تلقي الأموات أحياء

ومصداقه أيضا في عموم قوله: {يخرج الخبء في السماوات والأرض} فتوجه القرآن إلى الإخبار عن إخراجها الأموات أحياء وتوجه الحديث إلى الإخبار عن إخراجها كنوزها ومعادنها

وقوله صلى الله عليه وسلم: "حتى تعود أرض العرب مروجا" في قوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس} الآية وذلك يكون عند إتمام كلمة الحق: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} وقد تولوا وقوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} يومئذ تظهر العقبة ويلقي الأمر بجرانه وتضع الحرب أوزارها ويكن ذلك علما على الساعة وآية على قرب الانقراض

وقوله صلى الله عليه وسلم في مثل الدنيا: "إن مما أخاف عليكم ما يفتح عليكم من

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م