مقدمة المؤلف
ج ١ · ص ٦٠
أحدها زيادة حرف لأجلها ولهذا ألحقت الألف ب (الظنون) في قوله تعالى {وتظنون بالله الظنونا} لأن مقاطع فواصل هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين في الوقف فزيد على النون ألف لتساوي المقاطع وتناسب نهايات الفواصل ومثله: {فأضلونا السبيلا} ، {وأطعنا الرسولا}
وأنكر بعض المغاربة ذلك وقال لم تزد الألف لتناسب رءوس الآي كما قال قوم لأن في سورة الأحزاب: {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} وفيها: {فأضلونا السبيلا} . وكل واحد منها رأس آية وثبتت الألف بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك في الثاني دون الأول فلو كان لتناسب رءوس الآي لثبت من الجميع
قال: وإنما زيدت الألف في مثل ذلك لبيان القسمين واستواء الظاهر والباطن بالنسبة إلى حالة أخرى غير تلك وكذلك لحاق هاء السكت في قوله: {ما هيه} في سورة القارعة هذه الهاء عدلت مقاطع الفواصل في هذه السورة وكان للحاقها في هذا الموضع تأثير عظيم في الفصاحة
وعلى هذا والله أعلم-ينبغي أن يحمل لحاق النون في المواضع التي قد تكلم في لحاق النون إياها نحو قوله تعالى: {وكل في فلك يسبحون} وقوله تعالى: {كونوا قردة خاسئين} فإن من مآخذ الفصاحة ومذاهبها أن يكون ورود هذه النون في مقاطع هذه الأنحاء للآي راجح الأصالة في الفصاحة لتكون فواصل السور الوارد فيها ذلك قد استوثق فيما قبل حروفها المتطرفة وقوع حرفي المد واللين
ج ١ · ص ٦١
وقوله تعالى: {وطور سينين} وهو طور سيناء لقوله: {وشجرة تخرج من طور سيناء} وقوله تعالى: {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} كرر لعل مراعاة لفواصل الآي إذ لو جاء على الأصل لقال لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا بحذف النون على الجواب
الثاني: حذف همزة أو حرف اطرادا كقوله تعالى: {والليل إذا يسر}
الثالث الجمع بين المجرورات وبذلك يجاب عن سؤال في قوله تعالى: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} فإنه قد توالت المجرورات بالأحرف الثلاثة وهي اللام في: {لكم} والباء في {به} وعلى في {علينا} وكان الأحسن الفصل
وجوابه أن تأخر {تبيعا} وترك الفصل أرجح من أن يفصل به بين بعض الروابط وكذلك الآيات التي تتصل بقوله: {ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا} فإن فواصلها كلها منصوبة منونة فلم يكن بد من تأخير قوله {تبيعا} لتكون نهاية هذه الآية مناسبة لنهايات ما قبلها حتى تتناسق على صورة واحدة
الرابع: تأخير ما أصله أن يقدم كقوله تعالى: {فأوجس في نفسه خيفة موسى} لأن أصل الكلام أن يتصل الفعل بفاعله ويؤخر المفعول لكن أخر الفاعل وهو موسى لأجل رعاية الفاصلة
قلت للتأخير حكمة أخرى وهي أن النفس تتشوق لفاعل أوجس فإذا جاء بعد أن أخر وقع بموقع