تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٤١٨ من ١٬٩٢٦.

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء

ج ١ · ص ٤١٧

في النساء: {كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها} فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود بل أنواع مختلفة في الوجود وصفة مردهم ليست واحدة بل متنوعة فانفصل ما لأنه لعموم شيء مفصل في الوجود

وفي سورة إبراهيم: {وآتاكم من كل ما سألتموه} فحرف ما واقع على أنواع مفصلة في الوجود

وفى قد أفلح: {كل ما جاء أمة رسولها كذبوه} والأمم مختلفة في الوجود فحرف ما وقع على تفاصيل موجودة لتفصل

وهذا بخلاف قوله: {كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة بدليل قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله} والمخاطبون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا الأنبياء إنما باشره آباؤهم لكن مذهبهم في ذلك واحد فحرف ما إنما يشمل تفاصيل الزمان وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم لا بالحس فوصلت كل لاتصال الأزمنة في الوجود وتلازم أفرادها المتوهمة

وكذلك: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا} هذا موصول لأن حرف ما جاء لتعميم الأزمنة فلا تفصيل فيها في الوجود وما رزقوا هو غير مختلف لقوله تعالى: {وأتوا به متشابها}

ج ١ · ص ٤١٨

ومنه أينما موصول إذا كانت ما غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها مثل: {أينما يوجهه} {فأينما تولوا} {أينما ثقفوا أخذوا} {أينما تكونوا يدرككم الموت} فهذه كلها لم تخرج عن الأين الملكي وهو متصل حسا ولم يختلف فيه الفعل الذي مع ما وتفصل أين حيث تكون ما مختلفة الأقسام في الوصف الذي بعدها مثل: {أين ما كنتم تعبدون} {وهو معكم أين ما كنتم} {أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس}

ومنه بئسما موصول إلا ثلاثة أحرف اثنان في البقرة: {بئس ما اشتروا به أنفسهم} ، {بئس ما يأمركم به إيمانكم}

وفي الأعراف: {بئس ما خلفتموني}

فحرف ما ليس فيه تفصيل لأنه بمعنى واحد في الوجود من جهة كونه باطلا مذموما على خلاف حال ما في المائدة: {وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون} فحرف ما يشتمل على الأقسام الثلاثة التي ذكرت قبل وكذلك: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم} حرف ما مفصول لأنه يعمل ما بعده من الأقسام

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م