النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٤٠٨
فصل: فيما كتبت الألف فيه واوا على لفظ التفخيم
وذلك في أربعة أصول مطردة وأربعة أحرف متفرعة
فالأربعة الأصول هي {الصلوة} و {الزكوة} و {الحيوة} و {الربوا}
والأربعة الأحرف قوله في الأنعام والكهف {بالغدوة} ، والنور {كمشكواة} وفي المؤمن {النجوة} وفي النجم {ومناة} فأما قوله: {وما كان صلاتهم} {إن صلاتي} {حياتنا الدنيا} {وما آتيتم من ربا} فالرسم بالألف في الكل
والقصد بذلك تعظيم شأن هذه الأحرف فإن الصلاة والزكاة عمودا الإسلام والحياة قاعدة النفس ومفتاح البقاء وترك الربا قاعدة الأمان ومفتاح التقوى ولهذا قال: {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} إلى قوله: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله} ويشتمل على أنواع الحرام وأنواع الخبائث وضروب المفاسد وهو نقيض الزكاة ولهذا قوبل بينهما في قوله: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}
واجتنابه أصل في التصرفات المالية وإنما كتبت بالألف
ج ١ · ص ٤٠٩
في سورة الروم لأنه ليس العام الكلي لأن الكلي منفي في حكم الله عليه بالتحريم وفي نفي الكلي نفي جميع جزئياته
فإن قلت: فلم كتب الزكاوة هنا بالواو وهلا جرت على نظم ما قبلها من قوله: {وما آتيتم من ربا}
قلت: لأن المراد بها الكلية في حكم الله ولذلك قال: {فأولئك هم المضعفون}
وأما كتاب {النجوة} بالواو فلأنها قاعدة الطاعات ومفتاح السعادات قال الله تعالى {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة}
وأما {الغدوة} فقاعدة الأزمان ومبدأ تصرف الإنسان مشتقة من الغدو
وأما"المشكوة" فقاعدة الهداية ومفتاح الولاية قال الله تعالى: {يهدي الله لنوره من يشاء}
وأما {منوة} فقاعدة الضلال ومفتاح الشرك والإضلال وقد وصفها الله بوصفين أحدهما يدل على تكثيرهم الإله من مثنى ومثلث والثاني يدل على الاختلاف والتغاير فمن معطل ومشبه تعالى الإله عما يقولون
فصل: في مد الياء وقبضها
وذلك أن هذه الأسماء لما لازمت الفعل صار لها اعتباران أحدهما من حيث هي