النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٤٠٤
وهذا بخلاف قوله: {يا عباد لا خوف عليكم} فإنها ثبتت لأنه خطاب لهم في الآخرة غير محجوبين عنه جعلنا الله منهم إنه منعم كريم وثبت حرف النداء فإنه أفهمهم نداءه الأخروي في موطن الدنيا في يوم ظهورهم بعد موتهم وفي محل أعمالهم إلى حضورهم يوم ظهورهم الأخروي بعد موتهم وفي محل جزائهم
وكذلك: {يا عبادي الذين أسرفوا على} ثبت الضمير وحرف النداء في الخط فإنه دعاهم من مقام إسلامهم وحضرة امتثالهم إلى مقام إحسانهم ومثله: {يا عبادي الذين آمنوا} في العنكبوت فإنه دعاهم من حضرتهم في مقام إيمانهم إلى حضرتهم ومقام إحسانهم إلى ما لا نعلمه من الزيادة بعد الحسنى
وكذلك سقطتا في موطن الدعاء مثل: {رب اغفر لي} حذفت الياء لعدم الإحاطة به عند التوجه إلى الله تعالى لغيبتنا نحن عن الإدراك وحذف حرف النداء لأنه أقرب إلينا من أنفسنا وأما قوله: {وقيله يا رب} فأثبت حرف النداء لأنه دعا ربه من مرتبة حضوره معهم في مقام الملك لقوله: {إن هؤلاء} وأسقط حرف ضميره لمغيبه عن ذاته في توجهه في مقام الملكوت ورتبة إحسانه في إسلامه
وكذلك في مثل: {يا قوم} دلالة على أنه خارج عنهم في خطابه كما هو ظاهر في الإدراك وإن كان متصلا بهم في النسبة الرابطة بينهم في الوجود العلوية من الدلائل
والقسم الثاني إذا كانت الياء لام الكلمة في الفعل أو الاسم فإنها تسقط
ج ١ · ص ٤٠٥
من حيث يكون معنى الكلمة يعتبر من مبدئه الظاهر شيئا بعد شيء إلى ملكوتية الباطن إلى ما لا يدرك منه إلا إيمانا وتسليما فيكون حذف الياء منبها على ذلك وإن لم يكمل اعتباره في الظاهر من ذلك الخطاب بحسب عرض الخطاب مثل: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} هو {ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} وقد ابتدأ ذلك لهم في الدنيا متصلا بالآخرة
وكذلك: {وإن الله لهاد الذين آمنوا} حذفت لأنه يهديهم بما نصب لهم في الدنيا من الدلائل والعبر إلى الصراط المستقيم برفع درجاتهم في هدايتهم إلى حيث لا غاية قال الله تعالى: {ولدينا مزيد}
وكذلك: {وما أنت بهاد العمي} في الروم هذه الهداية هي الكلية على التفصيل بالتوالي التي ترقي العبد في هدايته من الأرباب إلى ما يدركه العيان ليس ذلك للرسول عليه السلام بالنسبة إلى العيان ويدل على ذلك قوله قبلها: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} الآية فهذا النظر من عالم الملك ذاهبا في النظر إلى عالم الملكوت إلى ما لا يدرك إلا إيمانا وتسليما وهذا بخلاف الحرف الذي في النمل: {وما أنت بهادي العمي} فثبتت الياء لأن هذه الهداية كلية كاملة بدليل قوله: {إنك على الحق المبين}
وكذلك: {بالواد المقدس} و {الواد الأيمن} هما مبدأ التقديس