النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
ج ١ · ص ٣٩٧
وهو وعيد عظيم ذكر مبدؤه وحذف آخره ويدل عليه قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} وثانيها: {ويمح الله الباطل} حذفت منه الواو علامة على سرعة الحق وقبول الباطل له بسرعة بدليل قوله: {إن الباطل كان زهوقا} وليس {يمح} معطوفا على {يختم} الذي قبله لأنه ظهر مع {يمح} الفاعل وعطف على الفعل ما بعده وهو {ويحق الحق}
قلت: إن قيل: لم رسم الواو في {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} وحذفت في: {ويمح الله الباطل} ؟
قلت: لأن الإثبات الأصل وإنما حذفت في الثانية لأن قبله مجزوم وإن لم يكن معطوفا عليه لأنه قد عطف عليه: {ويحق} وليس مقيدا بشرط ولكن قد يجيء بصورة العطف على المجزوم وهذا أقرب من عطف الجوار في النحو والله أعلم
وثالثها: {ويدع الإنسان بالشر} حذف الواو يدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يعمل في الخير وإتيان الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير
ورابعها: {يوم يدع الداع} حذف الواو لسرعة الدعاء وسرعة الإجابة
القسم الثالث حذف الياء
الثالث: حذف الياء اكتفاء بالكسرة نحو فارهبون فاعبدون
ج ١ · ص ٣٩٨
قال أبو العباس: الياء الناقصة في الخط ضربان ضرب محذوف في الخط ثابت في التلاوة وضرب محذوف فيهما.
فالأول: هو باعتبار ملكوتي باطن وينقسم قسمين:
ما هو ضمير المتكلم وما هو لام الكلمة.
فالأول: إذا كانت الياء ضمير المتكلم مثل: {فكيف كان عذابي ونذر} ثبتت الياء الأولى لأنه فعل ملكوتي وكذلك: {فما آتاني الله خير مما آتاكم} حذفت الياء لاعتبار ما آتاه الله من العلم والنبوة فهو المؤتى الملكوتي من قبل الآخرة وفى ضمنه الجسماني للدنيا لأنه فان والأول ثابت
وكذلك: {فلا تسألن ما ليس لك به علم} وعلم هذا المسئول غيب ملكوتي بدليل قوله: {ما ليس لك به علم} ، فهو بخلاف قوله: {فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا}
لأن هذا سؤال عن حوادث الملك في مقام الشاهد كخرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار
وكذلك: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} فحذف الضمير في الخط