تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الرابع عشر: معرفة تقسيمه بحسب سوره وترتيب السور والآيات وعددها — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢٨٨ من ١٬٩٢٦.

النوع الرابع عشر: معرفة تقسيمه بحسب سوره وترتيب السور والآيات وعددها

ج ١ · ص ٢٨٧

ومعناه أتى بأمر عظيم وذلك أن القرآن لو كان فيه من غير لغة العرب شيء لتوهم متوهم أن العرب إنما عجزت عن الإتيان بمثله لأنه أتى بلغات لا يعرفونها وفي ذلك ما فيه وإن كان كذلك فلا وجه لقول من يجيز القراءة في الصلاة بالفارسية لأنها ترجمة غير معجزة وإذا جاز ذلك لجازت الصلاة بكتب التفسير وهذا لا يقول به أحد انتهى

وممن نقل عنه جواز القراءة بالفارسية أبو حنيفة لكن صح رجوعه عن ذلك ومذهب ابن عباس وعكرمة وغيرهما أنه وقع في القرآن ما ليس من لغتهم

فمن ذلك الطور جبل بالسريانية وطفقا أي قصدا بالرومية والقسط والقسطاس العدل بالرومية: {إنا هدنا إليك} تبنا بالعبرانية والسجل الكتاب بالفارسية والرقيم اللوح بالرومية والمهل عكر الزيت بلسان أهل المغرب والسندس الرقيق من الستر بالهندية والإستبرق الغليظ بالفارسية بحذف القاف السري النهر الصغير باليونانية طه أي طأ يا رجل بالعبرانية يصهر أي ينضج بلسان أهل المغرب سينين الحسن بالنبطية المشكاة الكوة بالحبشية وقيل الزجاجة تسرج الدري المضيء بالحبشية الأليم المؤلم بالعبرانية: {ناظرين إناه} أي نضجه بلسان أهل المغرب: {الملة الآخرة} أي الأولى بالقبطية والقبط يسمون الآخرة الأولى والأولى الآخرة: {وراءهم ملك} أي أمامهم

ج ١ · ص ٢٨٨

بالقبطية اليم البحر بالقبطية بطائنها ظواهرها بالقبطية الأب الحشيش بلغة أهل المغرب: {إن ناشئة الليل} قال ابن عباس نشأ بلغة الحبشة قام من الليل: {كفلين من رحمته} قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ضعفين بلغة الحبشة القسورة الأسد بلغة الحبشة

واختار الزمخشري أن التوراة والإنجيل أعجميان ورجح ذلك بقراءة الأنجيل بالفتح ثم اختلفوا فقال الطبري هذه الأمثلة المنسوبة إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها أن تتوارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد وحكاه ابن فارس عن أبي عبيد

وقال ابن عطية بل كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لسائر الألسن بتجارات وبرحلتي قريش وبسفر مسافرين كسفر أبي عمرو إلى الشام وسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت في تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي فكجهله الصريح بما في لغة غيره وكما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك قال فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م