النوع العاشر: معرفة أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل
ج ١ · ص ٢٥٠
أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود أن ينقط المصاحف وذكر الجاحظ في كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان يقال له نصر الحروف
وأما وضع الأعشار فقيل إن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل إن الحجاج فعل ذلك
واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد مائة وأربع عشرة سورة كما هي في المصحف العثماني أولها الفاتحة وآخرها الناس وقال مجاهد وثلاث عشرة بجعل الأنفال والتوبة سورة واحدة لاشتباه الطرفين وعدم البسملة ويرده تسمية النبي صلى الله عليه وسلم كلا منهما وكان في مصحف ابن مسعود اثنا عشر لم يكن فيها المعوذتان لشبهة الرقية وجوابه رجوعه إليهم وما كتب الكل وفي مصحف أبي ست عشرة وكان دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره كالسورتين ولا دليل فيه لموافقتهم وهو دعاء كتب بعد الختمة
وعدد آياته في قول علي رضي الله عنه ستة آلاف ومائتان وثمان عشرة وعطاء ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون وحميد ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة وراشد ستة آلاف ومائتان وأربع
وقال حميد الأعرج نصفه: {معي صبرا} في الكهف وقيل عين {تستطيع} وقيل ثاني لا مي: {وليتلطف}
واعلم أن سبب اختلاف العلماء في عد الآي والكلم والحروف أن النبي صلى الله عليه
ج ١ · ص ٢٥١
وسلم كان يقف على رءوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع أنها ليست فاصلة
وأيضا البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها
وسبب الاختلاف في الكلمة أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ورسم واعتبار كل منها جائز وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز
وأطول سورة في القرآن هي البقرة وأقصرها الكوثر
وأطول آية فيه آية الدين مائة وثمانية وعشرون كلمة وخمسمائة وأربعون حرفا
وأقصر آية فيه: {والضحى} ثم: {والفجر} كل كلمة خمسة أحرف تقديرا ثم لفظا ستة رسما لا: {مدهامتان} لأنها سبعة أحرف لفظا ورسما وثمانية تقديرا ولا: {ثم نظر} لأنهما كلمتان خمسة أحرف رسما وكتابة وستة أحرف تقديرا خلافا لبعضهم
وأطول كلمة فيه لفظا وكتابة بلا زيادة: {فأسقيناكموه} أحد عشر لفظا ثم: {اقترفتموها} عشرة وكذا: {أنلزمكموها} {والمستضعفين} ثم {ليستخلفنهم} تسعة لفظا وعشرة تقديرا
وأقصرها نحو باء الجر حرف واحد لا أنها حرفان خلافا للداني فيهما