النوع الثالث: معرفة الفواصل ورؤوس الآي
ج ١ · ص ١٢٢
ينفعهم} وفيها: {وإذا مس الأنسان الضر} فتكون الآية ثلاث مرات
وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن نفعا
أما الأنعام ففيها: {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ثم وصله بقوله: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي يونس تقدم قوله: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ثم قال: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان تقدم: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} نعما جمة في الآيات ثم قال: {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم}
فتأمل هذه المواضع المطردة التي هي أعظم اتساقا من العقود ومن أمثلته قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} ثم قال سبحانه في السورة: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} الآيةوفيها سؤالان:
ج ١ · ص ١٢٣
أحدهما:أنه سبحانه في الأولى قدم نفي قبول الشفاعة على أخذ العدل وفي الثاني قدم نفي قبول العدل على الشفاعة
السؤال الثاني: أنه سبحانه وتعالى قال في الأولى: {ولا يقبل منها شفاعة} وفي الثانية: {ولا تنفعها شفاعة} فغاير بين اللفظين فهل ذلك لمعنى يترتب عليه أو من باب التوسع في الكلام والتنقل من أسلوب إلى آخر كما جرت عادة العرب؟
والجواب: أن القرآن الحكيم وإن اشتمل على النقل من أسلوب إلى آخر لكنه يشتمل مع ذلك على فائدة وحكمة قال الله تعالى: {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} ولم يقل من رحمن ولا رحيم للتنصيص على أنه لا بد من الحكمة وهاتان الآيتان كلاهما في حق بني إسرائيل وكانوا يقولون إنهم أبناء الأنبياء وأبناء أبنائهم وسيشفع لنا آباؤنا فأعلمهم الله أنه لا تنفعهم الشفاعة ولا تجزي نفس عن نفس شيئا
وتعلق بهذه الآية المعتزلة على نفي الشفاعة كما ذكره الزمخشري وأجاب عنها أهل السنة بأجوبة كثيرة ليس هذا محلها
وذكر الله في الآيتين النفس متكررة ثم أتى بضمير يحتمل رجوعه إلى الأولى أو إلى الثانية وإن كانت القاعدة عود الضمير إلى الأقرب ولكن قد يعود إلى غيره كقوله تعالى: {وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} فالضمير في التعزير والتوقير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي التسبيح عائد إلى الله تعالى وهو متقدم على ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فعاد الضمير على غير الأقرب
إذا علمت ذلك فقوله في الأولى {ولا يقبل منها شفاعة} الضمير راجع إلى