تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٤٧ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٤٠

وقوله: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} ، فأنتم مبتدأ والخبر محذوف أي حاضرون وهو لازم الحذف هنا.

وقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ، أي حل لكم كذلك.

وأما قوله تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله} ، أما على قراءة التنوين فلا حذف لأنه يجعله مبتدأ [وابن الله] خبر حكاية عن مقالة اليهود وأما على قراءة من لم ينون فقيل: إنه صفة والخبر محذوف أي عزيز ابن الله إلهنا وقيل: بل المبتدأ محذوف أي إلهنا عزيز وابن صفة.

ورد بوجهين:.

أحدهما: أنه لا يطابق: {وقالت النصارى المسيح ابن الله} .

والثاني: أنه يلزم عليه أن يكون التكذيب ليس عائدا إلى البنوة فكذب لأن صدق الخبر وكذبه راجع إلى نسبة الخبر لا إلى الصف فلو قيل زيد القائم فقيه فكذب انصرف التكذيب لإسناد فقهه لا لوصفه بالقائم.

وفيه نظر لأن الصفة ليست إنشاء فهي خبر إلا أنها غير تامة الإفادة فيصح تكذيبها والأولى تقويته وأن يقال الصفة والإضافة ونحوهما في المسند إليه لواحق بصورة الإفراد أي يريد أن يصوره بهيئة خاصة ويحكم عليه كذلك لكن لا سبيل إلى كذبها مع أنها تصورت فالوجه أن يقال: إن كذب الصفة بإسناد مسندها إلى.

ج ٣ · ص ١٤١

معدوم الثبوت ونظير هذه المسألة في الفقه ما لو قال والله لا أشرب ماء هذا الكوز ولا ماء فيه.

وقال بعضهم: {عزير ابن الله} خبر الجملة أي حكى فيه لفظهم أي قالوا هذه العبارة القبيحة وحينئذ فلا يقدر خبر ولا مبتدأ.

وقيل: [ابن الله] خبر وحذف التنوين من [عزير] للعجمة والعلمية.

وقيل: حذف تنوينه لالتقاء الساكنين لأن الصفة مع الموصوف كشيء واحد كقراءة: {قل هو الله أحد. الله الصمد} على إراد التنوين بل هنا أوضح لأنه في جملة واحدة.

وقيل: [ابن الله] نعت ولا محذوف وكأن الله تعالى حكى أنهم ذكروا هذا اللفظ إنكارا عليهم إلا أن فيه نعتا لأن سيبويه قال إن قلت وضعته العرب لتحكي به ما كان كلاما لا قولا وأيضا إنه لا يطابق قوله: {وقالت النصارى المسيح ابن الله} والظاهر أنه خبر والقولان منقولان.

والصحيح في هذه القراءة أنه ليس الغرض إلا أن اليهود قد بلغوا في رسوخ الاعتقاد في هذا الشيء إلى أن يذكرون هذا النكر كما تقول في قوم تغالوا في تعظيم صاحبهم أراهم اعتقدوا فيه أمرا عظيما ثابتا يقولون: زيد الأمير!.

ما يحتمل الأمرين.

قوله تعالى: {فصبر جميل} يحتمل حذف الخبر أي أجمل أو حذف المبتدأ أي فأمري صبر جميل وهذا أولى لوجود قرينة حالية - هي قيام الصبر به - دالة على.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م