تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٢٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١١٦

فالفاء في [انفلق] هو فاء الفعل المحذوف وهو [ضرب] فذكرت فاؤه وحذف فعلها وذكر فعل [انفلق] وحذفت فاؤه ليدل المذكور على المحذوف وهو تحيل غريب.

أقسام الحذف.

الخامس: في أقسامه:.

الأول: الاقتطاع، وهو ذكر حرف من الكلمة وإسقاط الباقي، كقوله:

*درس المنا بمتالع فأبان*

أي المنازل وأنكر صاحب [المثل السائر] ورود هذا النوع في القرآن العظيم وليس كما قال.

وقد جعل منه بعضهم فواتح السور لأن كل حرف منها يدل على اسم من أسماء الله تعالى كما روى ابن عباس:" [الم] معناه: [أنا الله أعلم وأرى] و [المص] أنا لله أعلم وأفصل وكذا الباقي.

وقيل في قوله: {وامسحوا برؤوسكم} :إن الباء هنا أول كلمة [بعض] ثم حذف الباقي كقوله:

*قلت لها قفي لنا قالت قاف*

أي وقفت، وفي الحديث: " كفى بالسيف شا " أي شاهدا.

ج ٣ · ص ١١٧

وقال الزمخشري في قوله: {من الله} في القسم: إنها [ايمن] التي تستعمل في القسم حذفت نونها.

ومن هذا الترخيم ومنه قراءة بعضهم: [يا مال] على لغة من ينتظر ولما سمعها بعض السلف قال ما أشغل أهل النار عن الترخيم وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة.

الثاني: الاكتفاء وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط فيكتفى بأحدهما عن الآخر ويخص بالارتباط العطفي غالبا فإن الارتباط خمسة أنواع وجودي ولزومي وخبري وجوابي وعطفي.

ثم ليس المراد الاكتفاء بأحدهما كيف اتفق بل لأن فيه نكتة تقتضي الاقتصار عليه.

والمشهور في مثال هذا النوع قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} أي والبرد هكذا قدروه. وأوردوا عليه سؤال الحكمة من تخصيص الحر بالذكر وأجابوا بأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم لأنه أشد من البرد عندهم.

والحق أن الآية ليست من هذا القسم فإن البرد ذكر الامتنان بوقايته قبل ذلك صريحا في قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها} وقوله: {وجعل لكم من.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م