تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٠٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٠٢

وأما الحذف فمن حذفت الشيء قطعته وهو يشعر بالطرح بخلاف الإضمار ولهذا قالوا: [أن] تنصب ظاهرة ومضمرة.

ورد ابن ميمون قول النحاة: إن الفاعل يحذف في باب المصدر وقال الصواب: أن يقال: يضمر ولا يحذف لأنه عمدة في الكلام.

وقال ابن جني في [خاطرياته] : من اتصال الفاعل بالفعل أنك تضمره في لفظ إذا عرفته نحو قم ولا تحذفه كحذف المبتدأ ولهذا لم يجز عندنا ما ذهب إليه الكسائي في ضربني وضربت قومك.

فصل: في أن الحذف نوع من أنواع المجاز على المشهور.

المشهور أن الحذف مجاز وحكى إمام الحرمين في [التلخيص] عن بعضهم: أن الحذف ليس بمجاز إذ هو استعمال اللفظ في غير موضعه والحذف ليس كذلك.

وقال ابن عطية في تفسير سورة يوسف: وحذف المضاف هو عين المجاز أو معظمه وهذا مذهب سيبويه وغيره من أهل النظر وليس كل حذف مجازا. انتهى.

وقال الزبخاني في [المعيار] : إنما يكون مجازا إذا تغير بسببه حكم،.

ج ٣ · ص ١٠٣

فأما إذا لم يتغير به حكم كقولك زيد منطلق وعمرو بحذف الخبر فلا يكون مجازا إذا لم يتغير حكم ما بقي من الكلام.

والتحقيق أنه إن أريد بالمجاز استعمال اللفظ في غير موضعه فالمحذوف ليس كذلك لعدم استعماله وإن أريد بالمجاز إسناد الفعل إلى غيره - وهو المجاز العقلي - فالحذف كذلك.

فصل: في أن الحذف خلاف الأصل.

والحذف خلاف الأصل وعليه ينبني فرعان:.

أحدهما: إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى لأن الأصل عدم التغيير.

والثاني: إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته كان الحمل على قلته أولى.

أوجه الكلام على الحذف.

ويقع الكلام في الحذف من خمسة أوجه في فائدته وفي أسبابه ثم في أدلته ثم في شروطه ثم في أقسامه.

فوائد الحذف.

الوجه الأول: في فوائده:.

فمنها: التفخيم والإعظام، لما فيه من الإبهام لذهاب الذهن في كل مذهب وتشوفه إلى ما هو المراد فيرجع قاصرا عن إدراكه فعند ذلك يعظم شأنه ويعلو في النفس مكانه ألا ترى أن المحذوف إذا ظهر في اللفظ زال ما كان يختلج في الوهم من المراد وخلص للمذكور!.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م