تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٨١
يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} على قراءة من نصب {يأمركم} عطفا على {يؤتيه} ف[لا] زائدة مؤكدة لمعنى النفي السابق.
وقيل: عطف على {يقول} ، والمعنى: ما كان لبشر أن ينصبه الله للدعاء إلى عبادته وترك الأنداد ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا.
وقيل: ليست زائدة لأنه عليه الصلاة والسلام كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة وأهل الكتاب عن عبادة عزيز وعيسى فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكمة ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء.
زيادة "من".
وأما [من] فإنها تزاد في الكلام الوارد بعد نفي أو شبهه، نحو: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} . {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور} . {ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله} .
ج ٣ · ص ٨٢
وجوز الأخفش زيادتها مطلقا محتجا بنحو قوله تعالى: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} . {يغفر لكم من ذنوبكم} . {يحلون فيها من أساور من ذهب} . {ويكفر عنكم من سيئاتكم} .
وأما [ما] في نحو قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} وقوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} ف[ما] في هذين الموضعين زائدة إلا أن فيها فائدة جليلة وهي أنه لو قال: فبرحمة من الله لنت لهم وبنقضهم لعناهم جوزنا أن اللين واللعن كانا للسببين المذكورين ولغير ذلك فلما أدخل [ما] في الموضوعين قطعنا بأن اللين لم يكن إلا للرحمة وأن اللعن لم يكن إلا لأجل نقض الميثاق.
زيادة "الباء".
وأما [الباء] فتزاد في الفاعل نحو: {كفى بالله} ،أي كفى الله ونحو [أحسن بزيد!] إلا أنها في التعجب لازمة ويجوز حذفها في فاعل {كفى بالله شهيدا} ، {وكفى بنا حاسبين} وإنما هو [كفى الله] و [كفانا] .
وقال الزجاج: دخلت لتضمن [كفى] معنى اكتفى وهو حسن.
وفي المفعول، نحو: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} لأن الفعل يتعدى بنفسه بدليل قوله: {وألقينا فيها رواسي} ،ونحو: {وهزي إليك بجذع النخلة} . {ألم يعلم بأن الله يرى} . {فليمدد بسبب إلى السماء} .