تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٧٤
فصل: في حروف الزيادة.
الزيادة إما أن تكون لتأكيد النفي كالباء في خبر ليس وما أو للتأكيد الإيجاب كاللام الداخلة على المبتدأ.
وحروف الزيادة سبعة إن وأن ولا وما ومن والباء واللام بمعنى أنها تأتي في بعض الموارد زائدة لا أنها لازمة للزيادة ثم ليس المراد حصر الزوائد فيها فقد زادوا الكاف وغيرها بل المراد أن الأكثر في الزيادة أن تكون بها.
زيادة "إن ".
فأما إن الخفيفة فتطرد زيادتها مع ما النافية كقول امرىء القيس:
حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال
أي فما حديث. فزاد [إن] للتوكيد، قال الفراء: إن الخفيفة زائدة فجمعوا بينها وبين ما النافية تأكيدا للنفي فهو بمنزلة تكرارها فهو عند الفراء من التأكيد اللفظي وعند سيبويه من التأكيد المعنوي.
وقيل: قوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} :أنها زائدة.
وقيل نافية والأصل: [في الذي ما مكناكم فيه] بدليل: {مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم} وكأنه إنما عدل عن ما لئلا تتكرر فيثقل اللفظ.
ووهم ابن الحاجب حيث زعم أنها تزاد بعد [لما] الإيجابية وإنما تلك في [أن] المفتوحة.
ج ٣ · ص ٧٥
زيادة "أن".
وأما أن المفتوحة فتزاد بعد لما الظرفية، كقوله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم} ،وإنما حكموا بزيادتها لأن [لما] ظرف زمان ومعناها وجود الشيء لوجود غيره وظروف الزمان غير المتمكنة لا تضاف إلى المفرد [وأن] المفتوحة تجعل الفعل بعدها في تأويل المفرد فلم تبق [لما] مضافة إلى الجمل فلذلك حكم بزيادتها.
وجعل الأخفش من زيادتها قوله تعالى: {وما لنا ألا نتوكل على الله} ، {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} . وقيل: بل هي مصدرية والأصل: [وما لنا في ألا نفعل كذا] ! فليست زائدة لأنها عملت النصب في المضارع.
زيادة ما.
وأما [ما] فتزاد بعد خمس كلمات من حروف الجر فتزاد بعد [من] و [عن] غير كافة لهما عن العمل وتزاد بعد الكاف ورب والباء كافة [تارة] وغير كافة أخرى.
والكافة إما أن تكف عن عمل النصب والرفع وهي المتصلة بإن وأخواتها، نحو: {إنما الله إله واحد} {كأنما يساقون إلى الموت} وجعلوا منها {إنما يخشى الله من عباده العلماء} ،ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى [الذي] و [العلماء] خبر والعائد مستتر في [يخشى] وأطلقت [ما] على جماعة العقلاء،.