تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠١٨ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٣ · ص ١١

وكذا قوله: {ما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين} وقوله: {فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} يحتمل أن يكون منه وأن يكون من المتماثلين.

والحاصل أنه: هل هو إنذار تأكيد أو إنذاران؟ إن قلت":سوف تعلم ثم سوف تعلم "كان أجود منه بغير عطف لتجريه على غالب استعمال التأكيد ولعدم احتماله لتعدد المخبر به.

وأطلق بدر الدين بن مالك في شرح" الخلاصة "أن الجملة التأكيدية قد توصل بعاطف ولم تختص بثم وإن كان ظاهر كلام والده التخصيص وليس كذلك فقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله} فإن المأمور فيهما واحد كما قاله النحاس والزمخشري والإمام فخر الدين والشيخ عز الدين ورجحوا ذلك على احتمال أن تكون" التقوى "الأولى مصروفة لشيء غير" التقوى "الثانية مع شأن إرادته.

وقولهم: إنه تأكيد فمرادهم تأكيد المأمور به بتكرير الإنشاء لا أنه تأكيد لفظي ولو كان تأكيدا لفظيا لما فصل بالعطف ولما فصل بينه وبين غيره: {ولتنظر نفس} .

فإن قلت:"اتقوا" الثانية معطوفة على "ولتنظر".

ج ٣ · ص ١٢

أجيب بأنهم قد اتفقوا على أن: {وقولوا للناس حسنا} قولوا للناس حسنا معطوف على: {لا تعبدون إلا الله} لا على قوله: {وبالوالدين إحسانا} وهو نظير ما نحن فيه.

وقوله تعالى: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين} وقوله: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم} ويحتمل أن يكون "اصطفاءين" و"ذكرين" وهو الأقرب في الذكر لأنه محل طلب فيه تكرار الذكر.

وكقوله تعالى حكاية عن موسى: {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} وقوله: {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار} كرر "أولئك".

وكذلك قوله: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} .

وكذا قوله: {فلما أن أراد أن يبطش بالذي} إلى قوله: {من المصلحين} كررت "أن" في أربع مواضيع تأكيدا.

وقوله: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين} .

الثاني: زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ليكمل تلقي الكلام بالقبول ومنه قوله.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م