سورة (الأعراف)
ج ١ · ص ٣٤٩
{إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم}
وقوله {ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا} وامر الله كله مفعول ولكن اراد أن يقص الاحتجاج عليهم وقطع العذر قبل اهلاكهم.
وقال {إذ أنتم بالعدوة الدنيا} وقال بعضهم {بالعدوة} وبها نقرأ وهما لغتان. وقال بعض العرب الفصحاء: ["العدية"] فقلب الواو ياء كما تقلب الياء واوا في نحو "شروى" و"بلوى" لأن ذلك يفعل بها فيما هو نحو من ذا نحو "عصي" و"أرض مسنية" وفي قولهم "قنية" لأنها من "قنوت".
وقال {والركب أسفل منكم} فجعل "الأسفل" ظرفا ولو شئت قلت {أسفل منكم} [125 ب] اذا جعلته {الركب} ولم تجعله ظرفا.
وقال {ويحيى من حي عن بينة} فالزم الادغام اذ صار في موضع يلزمه الفتح فصار مثل باب التضعيف. فاذا كان في موضع لا يلزمه الفتح لم يدغم نحو {بقادر على أن يحيي الموتى} الا ان تشاء ان تخفي وتكون في زنة متحرك لأنها لا تلزمه لأنك تقول {تحيي} فتسكن في الرفع وتحذف في الجزم، فكل هذا يمنعه الادغام. وقال بعضهم {من حيي عن بينة} ولم يدغم اذا كان لا يدغمه في سائر ذلك. وهذا أقبح الوجهين لأن "حيي" مثل "خشي" لما صارت مثل غير
ج ١ · ص ٣٥٠
التضعيف أجرى الياء الاخرة مثل ياء "خشي". وتقول للجميع "قد حيوا" كما تقول "قد خشوا" ولا تدغم لأن ياء "خشوا" تعتل ها هنا. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثاني والعشرون بعد المئتين] :
وحي حسبناهم فوارس كهمس * حيوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا
وقد ثقل بعضهم وتركها على ما كانت عليه وذلك قبيح. قال الشاعر: [من مجزوء الكامل وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المئتين] :
عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة
جعلت له عودين من * نشم وآخر من ثمامه
المعاني الواردة في آيات سورة (الأنفال)
{ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق}
وقال {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} [126 ء] فأضمر الخبر والله اعلم. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئة] :
إن يكن طبك الدلال فلوفي * سالف الدهر والسنين الخوالي
يريد بقوله "فلوفي سالف الدهر" [ان] يقول: "فلو كان في سالف الدهر لكان كذا وكذا" فحذف هذا الكلام كله.