تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة (الأنعام) — معانى القرآن للأخفش [معتزلى]

من معانى القرآن للأخفش [معتزلى] لـأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط — الورقة ٣٢٤ من ٥٨١.

سورة (الأنعام)

ج ١ · ص ٣٢٨

خير من القوم العصاة أميرهم * يا قوم فاستحيوا النساء الجلس

والمعنى: خير من القوم العصاة أميرهم النساء الجلس يا قوم فاستحيوا. قال الآخر: [من البسيط وهو الشاهد التاسع بعد المئتين] :

الشمش طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

ومعناه: الشمس طالعة لم تكسف نجوم الليل والقمرا لحزنها على "عمر". وذلك أن الشمس كلما طلعت كسفت القمر والنجوم فلم تترك* لها ضوءا.

ومن معاني القرآن قول الله عز وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النسآء إلا ما قد سلف} فليس المعنى: إنكحوا ما قد سلف. وهذا لا يجوز في الكلام والمعنى - والله أعلم - "لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فإنكم تعذبون به إلا ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم" وكذلك قوله {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} ثم قال {وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف} والمعنى - والله أعلم - أنكم تؤخذون بذلك إلا ما قد سلف فقد وضعه الله عنكم.

[118 ب] وقوله {ألم تر إلى الذي حآج إبراهيم في ربه} ثم قال {أو كالذي مر على قرية} ف"الكاف" تزاد في الكلام. والمعنى: ألم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أو الذي مر على قرية. ومثلها في القرآن {ليس كمثله شيء} والمعنى: ليس مثله شيء. لأنه ليس لله مثل. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد العاشر بعد المئتين] :

* فصيروا مثل كعصف مأكول *

سورة (الأعراف)

ج ١ · ص ٣٢٩

والمعنى: صيروا مثل عصف، والكاف زائدة. وقال الآخر: [الرجز وهو الشاهد الحادي عشر بعد المئتين] :

* وصالبات ككما يؤثفين *

احدى الكافين زائدة.

وقوله: {بدلناهم جلودا غيرها} يعني غيرها في النضج، لأن الله عز وجل يجددها فيكون أشد للعذاب عليهم. وهي تلك الجلود بعينها التي عصت الله تعالى ولكن أذهب عنها النضج، كما يقول الرجل للرجل: "أنت اليوم غيرك أمس" وهو ذلك بعينه الا انه نقص منه شيء أو زاد فيه. وفي كتاب الله عز وجل {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} فيسأل السائل فيقول كيف كانوا كاذبين ولم يعودوا بعد. [و] انما يكونون كاذبين إذا عادوا. وقد قلتم إنه لا يقال له كافر قبل ان يكفر اذا علم أنه كافر. وهذا يجوز أن يكون [119 ء] أنهم الكاذبون بعد اليوم كما يقول الرجل: "أنا قائم" وهو قاعد يريد "إني سأقوم" أو يقول {إنهم لكاذبون} يعني ما وافوا به القيامة من كذبهم وكفرهم لأن الذين دخلوا النار كانوا كاذبين كافرين.

وقوله {وجوه يومئذ ناضرة [22] إلى ربها ناظرة} يقول "تنظر في رزقها وما يأتيها من الله" كما يقول الرجل: "ما أنظر إلا إليك" ولو كان نظر البصر كما يقول بعض الناس كان في الآية التي بعدها بيان ذلك. الا ترى انه قال {ووجوه يومئذ باسرة [24] تظن أن يفعل بها فاقرة} ولم يقل: "ووجوه لا تنظر ولا ترى" وقوله {تظن أن يفعل بها فاقرة} يدل "الظن" ها هنا على ان النظر ثم الثقة بالله وحسن اليقين ولا يدل على ماقالوا. وكيف يكون ذلك والله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} وقوله {وما تشآءون إلا أن يشآء الله} يعني

ت. الدكتورة هدى محمود قراعة — مكتبة الخانجي، القاهرة — الأولى، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م