[سورة المائدة (5) : آية 95]
ج ٤ · ص ١٨
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
حم (1)
بإسكان الميم الآخرة لأنها حروف هجاء فحكمها السكون لأنها يوقف عليها.
وأما قراءة عيسى بن عمر حاميم تنزيل «1» فمفتوحة لالتقاء الساكنين، ويجوز أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل ولم ينصرف لأنها اسم المؤنث، أو لأنها أعجمية مثل هابيل وقابيل.
تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2)
تنزيل الكتاب على إضمار مبتدأ و «تنزيل» في موضع منزل على المجاز، ويجوز أن يكون تنزيل رفعا بالابتداء والخبر من الله العزيز العليم.
غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3)
غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب قال الفراء «2» : جعلتها كالنعت للمعرفة وهي نكرة. وقال أبو إسحاق: هي خفض على البدل. قال أبو جعفر: وتحقيق الكلام في هذا وتلخيصه أن غافر الذنب وقابل التوب يجوز أن يكونا معرفتين على أنهما لما مضى فيكونا نعتين، ويجوز أن يكونا للمستقبل والحال فيكونا نكرتين، ولا يجوز نعتين على هذا ولكن يكون خفضهما على البدل، ويجوز النصب على الحال. فأما شديد العقاب فهو نكرة فيكون خفضه على البدل. والتواب: جمع توبة أو مصدر. وقال أبو العباس: الذي يسبق إلى القلب أن يكون مصدرا أي يقبل هذا الفعل، كما تقول: قال يقول قولا. وإذا كان جمعا فمعناه يقبل التوبات. ذي الطول على البدل لأنه نكرة وعلى النعت لأنه معرفة.
ج ٤ · ص ١٩
ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4)
ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا مجاز أي في دفع آيات الله جل وعز. فلا يغررك تقلبهم في البلاد قال أبو العباس: أي تصرفهم، كما يقال: فلان يتقلب في ماله.
كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (5)
كذبت قبلهم قوم نوح على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل. قال أبو العباس: ليدحضوا ليزيلوا. ومنه مكان دحض أي مزلقة.
وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار (6)
قال وكذلك حقت وجبت ولزمت لأنه مأخوذ من الحق لأنه اللازم. أنهم قال الأخفش: أي لأنهم وبأنهم. قال أبو إسحاق: ويجوز «إنهم» بكسر الهمزة أصحاب النار المعذبون بها.
الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7)
اتصل هذا بذكر الكفار لأن المعنى- والله أعلم- الذين يحملون العرش ومن حوله ينزهون الله جل وعز عما يقوله الكفار. ويستغفرون للذين آمنوا وقد غفر لهم لأن الله جل وعز يحب ذلك فهم مطيعون لله جل وعز بذلك ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما منصوبان على البيان. فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ولا يجوز إدغام الراء في اللام لأن في الراء تكريرا.
ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (8)
من في موضع نصب معطوف على الهاء والميم التي في وعدتهم، أو على الهاء والميم في أدخلهم.
وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9)
سمى العقاب سيئات مجازا لأنه عقاب على السيئات.