[سورة المائدة (5) : الآيات 30 الى 31]
ج ٣ · ص ٢٧٧
هذه قراءة الحسن وأهل المدينة ويحيى بن وثاب وهي المعروفة من قراءة أبي عمرو، وحكى يعقوب القارئ أن أبا عمرو والأعمش قرءا بزينة الكواكب «1» بتنوين زينة ونصب الكواكب. وهي المعروفة من قراءة عاصم، وأما حمزة فقرأ بزينة الكواكب «2» بتنوين زينة وخفض الكواكب، وقراءة رابعة تجوز وهي بزينة الكواكب «3» بتنوين زينة ورفع الكواكب فالقراءة الأولى بزينة الكواكب بحذف التنوين من زينة للإضافة، وهي قراءة بينة حسنة أي إنا زينا السماء الدنيا بتزيين الكواكب أي بحسنها، وقرأه عاصم بتنوين زينة ونصب الكواكب فيها ثلاثة أقوال: أحداهن أن تكون الكواكب منصوبة بوقوع الفعل عليها أي بأنا زينا الكواكب، كما تقول: عجبت من ضرب زيدا. وقال الله عز وجل: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد: 14] إلا أن هذا أحسن للتفريق، والقول الثاني أن يكون التقدير: أعني الكواكب، والقول الثالث ذكره أبو إسحاق أن يكون الكواكب بدلا من زينة على الموضع لأن موضعها نصب وقراءة حمزة بزينة الكواكب على بدل المعرفة من النكرة.
7]
وحفظا من كل شيطان مارد (7)
وحفظا نصب على المصدر والفعل محذوف، وهو معطوف على «زينا» . من كل شيطان مارد نعت لشيطان. وكل عات من الجن والإنس فهو شيطان، فالعرب تسميه شيطانا.
لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب (8)
لا يسمعون إلى الملإ الأعلى هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين لا يسمعون «4» على أن الأصل: يتسمعون فأدغمت التاء في السين لقربها منها. ومال أبو عبيد إلى هذه القراءة واحتج في ذلك أن العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه، ولكن تسمعت إليه، قال: فلو كان «يسمعون الملأ» بغير «إلى» لكان مخففا. قال أبو جعفر: يقال: سمعت منه كلاما وسمعت إليه يقول كذا ومعنى سمعت إليه: أملت سمعي إليه. فأما قوله: لو كان يسمعون الملأ، فكأنه غلط، لأنه لا يقال: سمعت زيدا، وتسكت إنما تقول: سمعت زيدا يقول كذا وكذا فيسمعون إلى الملأ على هذا أبين. وقد روى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: لا يسمعون إلى الملإ الأعلى قال: هم لا يسمعون وهم يتسمعون. وهذا قول بين ويقذفون من كل جانب.