تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٦٥١ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية

ج ٣ · ص ٥٩

بسم الله الرحمن الرحيم

1]

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1)

يا أيها الناس الناس مرفوعون على النعت لأي، وأجاز المازني النصب على الموضع كما تقول: يا زيد الكريم أقبل. قال أبو إسحاق: هذا غلط من المازني، لأن زيدا يجوز الوقف والاقتصار عليه، ولا يجوز يا أيها والناس هم المقصودون.

والمعنى: يا ناس اتقوا ربكم. إن زلزلة الساعة وهي شدائدها، ورجفة الأرض، والآيات الباهرة.

يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (2)

يوم ترونها تذهل كل مرضعة

قال أبو إسحاق: تذهل تحير وتترك. مرضعة جارية على الفعل لأن بعدها أرضعت

والكوفيون يقولون «1» : ما كان مخصوصا به المؤنث لم تدخل الهاء فيه نحو حائض وطالق وما أشبههما. قال علي بن سليمان:

الدليل على أن هذا القول غلط إثبات الهاء في موضعه. وترى الناس سكارى وما هم بسكارى

أي هي لشدة الهول وخفقان القلب. وقرأ أبو هريرة وترى الناس سكارى

«2» يكونان مفعولين. قال سيبويه «3» يقال: سكارى وسكارى قال: وقوم يقولون: سكرى شبهوه بمرضى لأنه آفة تدخل على العقل كالمرض. قال أبو جعفر:

قول سيبويه: وقوم يقولون: سكرى يدل على أن غير هذه اللغة أشهر منها.

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد (3)

[سورة النساء (4) : آية 13]

ج ٣ · ص ٦٠

من في موضع رفع بالابتداء، ويجادل على اللفظ، ويجوز في غير القرآن يجادلون على المعنى. ويتبع كل شيطان مريد يقال: مريد ومارد للمتجاوز في الشر القوي فيه، وصخرة مرداء أي ملساء، ومنه قيل: أمرد.

4]

كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير (4)

كتب عليه أنه من تولاه (أن) في موضع رفع فأنه يضله عطف عليه ومذهب سيبويه أن «أن» الثانية مكررة للتوكيد، وأن المعنى: كتب عليه أنه من تولاه يضله. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: التقدير: كتب عليه أنه من تولاه فالواجب أن يضله بفتح الهمز، ومن زعم أن «أن» في موضع رفع بالابتداء فقد أخطأ، لأن سيبويه منع أن يبتدأ بأن المفتوحة، وأجاز سيبويه كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله بكسر الهمزة لأن الفاء جواب للشرط فسبيل ما بعدها أن يكون مبتدأ، والابتداء بأن يكون مكسورا. ويهديه إلى عذاب السعير مجاز لما كان يأمره بما يؤديه إلى النار قام ذلك مقام الهداية إليها.

يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5)

يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث وحكى النحويون: من البعث، وأجاز الكوفيون في كل ما كان ثانية حرفا من حروف الحلق أن تسكن وتفتح نحو نعل، ونعل وبخل وبخل. قال أبو إسحاق: هذا خطأ وإنما يرجع في هذا إلى اللغة فيقال: لفلان علي وعد ولا يقال: وعد، ولا فرق بين حروف الحلق وغيرها في هذا، وإنما هذا مثل قدر وقدر. قال أبو عبيد: العلقة الدم إذا اشتدت حمرته. قال الكسائي: ويجوز مخلقة «1» بالنصب وغير مخلقة على الفعل والقطع. لنبين لكم أي لنبين لكم قدرتنا على تصويرنا ما نشاء. وروى أبو حاتم عن أبي زيد عن المفضل عن عاصم لنبين لكم ونقر «2» في الأرحام ما نشاء بالنصب. إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا.

قال أبو حاتم: النصب على العطف. قال أبو إسحاق: ونقر «3» بالرفع لا غير لأنه

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ