تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٦٣٦ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية

ج ٣ · ص ٤٤

بسم الله الرحمن الرحيم

1]

بسم الله الرحمن الرحيم

اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1)

اقترب للناس حسابهم ولا يجوز في الكلام اقترب حسابهم للناس لئلا يتقدم مضمر على المظهر لا يجوز أن ينوى به التأخير وهم في غفلة معرضون ابتداء وخبر، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال. والمعنى: وهم في غفلة معرضون عن التأهب للحساب.

ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2)

ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث نعت لذكر، وأجاز الكسائي والفراء: محدثا بمعنى ما يأتيهم محدثا، وأجاز الفراء «1» رفع محدث على تأويل ذكر لأنك لو حذفت «من» رفعت ذكرا. إلا استمعوه.

لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3)

لاهية قلوبهم قال الكسائي: أي إلا استمعوه لاهية قلوبهم، وأجاز الفراء «2» أن يكون مخرجا من المضمر الذي في يلعبون، وأجاز هو والكسائي لاهية قلوبهم «3» بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية، وأجاز غيرهم الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر أو على إضمار مبتدأ. وأسروا النجوى الذين ظلموا ولم يقل: وأسر النجوى، والفعل متقدم لأن الفعل إذا تقدم الأسماء وحد، وإذا تأخر ثني وجمع للضمير الذي فيه، فكيف جاء هذا

ج ٣ · ص ٤٥

متقدما مجموعا؟ ففيه ستة أقوال: يكون بدلا من الواو، وعلى إضمار مبتدأ، ونصبا بمعنى أعني، وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم، وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال: «أكلوني البراغيث» ، والجواب السادس أحسنها وهو أن يكون التقدير: يقول الذين ظلموا، وحذف القول مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [الرعد: 23] فالدليل على صحة هذا الجواب أن بعده هل هذا إلا بشر مثلكم فهذا الذي قالوه والمعنى: هل هذا إلا بشر مثلكم. وقد بين الله جل وعز أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه ويعلمهم، ثم قال أفتأتون السحر والسحر في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة وأنتم تبصرون قيل: معناه وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم، وقيل: وأنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء.

4]

قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4)

قل ربي وفي مصاحف أهل الكوفة قال ربي «1» فقيل: إن القراءة الأولى أظهر وأولى لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عليه نبيه وأمره أن يقول لهم هذا. قال أبو جعفر: والقراءتان صحيحتان. وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أنه صلى الله عليه وسلم أمر وأنه قال كما أمر.

بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5)

بل قالوا أضغاث أحلام قال أبو إسحاق: أي بل قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام، وقال غيره: هو أحلام اختلاط. والمعنى كالأحلام المختلطة فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا: بل افتراه ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا: بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون أي كما أرسل موسى صلى الله عليه وسلم بالعصا وغيرها من الآيات، وكان هذا منهم تعنتا إذ كان الله جل وعز قد أعطاه من الآيات ما فيه كفاية، ويبين الله جل وعز أنهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوا كقوله: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون [الأنفال: 23] .

ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6)

ما آمنت قبلهم من قرية أي من أهل قرية و «من» زائدة للتوكيد.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ