[سورة آل عمران (3) : الآيات 142 الى 143]
ج ٢ · ص ٢٨٧
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1)
قال أبو جعفر: زعم الأخفش سعيد والكسائي والفراء «1» وأبو عبيد أن في أول هذه السورة تقديما وتأخيرا، وأن المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا.
قيما نصب على الحال. وقول الضحاك فيه حسن أن المعنى مستقيم أي مستقيم الحكمة لا خطأ فيه، ولا فساد ولا تناقض عوجا مفعول به. يقال: في الدين، وفي الأمر، وفي الطريق عوج، وفي الخشبة والعصا عوج أي عيب أي ليس متناقضا.
قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2)
لينذر بأسا شديدا من لدنه نصب بلام كي، والتقدير لينذركم بأسا أي عذابا من عنده.
وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4)
وينذر عطف عليه الذين مفعولون.
ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (5)
كبرت كلمة نصب على البيان أي كبرت مقالتهم اتخذ الله ولدا كلمة من الكلام. وقرأ الحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق كبرت كلمة «2» بالرفع بفعلها أي عظمت كلمتهم، وهي قولهم: اتخذ الله ولدا.
فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا (6)
فلعلك باخع نفسك على آثارهم جمع أثر، ويقال: أثر. إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا
[سورة آل عمران (3) : آية
ج ٢ · ص ٢٨٨
قال أبو إسحاق: «أسفا» منصوب لأنه مصدر في موضع الحال. وأسف إذا حزن، وإذا غضب.
إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا (8)
إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها قيل «ما» و «زينة» مفعولان ويكون فيه تقديران:
أحدهما أنه مخصوص للشجر والثمر والمال وما أشبههن، والآخر أنه عموم لأنه دال على بارئه، وقول آخر أن جعلنا هاهنا بمعنى خلقنا يتعدى إلى «ما» و «زينة» مفعول من أجله، وهذا قول حسن لنبلوهم أي لنختبرهم فنأمرهم بالطاعة لننظر أيهم أحسن عملا فالحسن العمل الذي يزهد في الزينة ثم أعلم الله عز وجل أنه مبيد ذلك كله فقال تعالى: وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا (8) .
9]
أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9)
أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم أي أبل حسبت أنهم كانوا من آياتنا عجبا وفي آيات الله عز وجل مما ترى أعجب منهم. قال ابن عباس: وجهت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط من مكة إلى المدينة ليسألا أحبار يهود عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسألاهم فقالوا: سله عن فتية ذهبوا في الدهر الأول كان لهم حديث عجب، وعن رجل طواف بلغ المشارق والمغارب، وعن الروح، فإن أخبركم بالاثنين فهو نبي، وإن أخبركم بالروح فليس بنبي، فنزلت سورة الكهف.
إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا (10)
إذ أوى الفتية إلى الكهف أي هاربين بدينهم فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة أي أعطنا من عندك رحمة تنجينا بها من هؤلاء الكفار وهيئ لنا من أمرنا رشدا أي على ما ننجو به. ويقال: رشد ورشد إلا أن رشدا هاهنا أولى لتتفق الآيات.
فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (11)
فضربنا على آذانهم الواحدة أذن مؤنثة وتحذف الضمة لثقلها فتقول: أذن سنين ظرف ويقال: سنينا. يجعل الإعراب في النون. عددا نصب لأنه مصدر، ويجوز أن يكون نعتا لسنين يكون عند الفراء بمعنى معدودة، وعند البصريين بمعنى ذات عدد.
ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا (12)