[سورة البقرة (2) : آية 246]
ج ٢ · ص ٨٨
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1)
يسئلونك عن الأنفال إن خففت الهمزة ألقيت حركتها على السين وأسقطتها، وقرأ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يسئلونك الأنفال «1» يكون على التفسير وتعدت يسألونك إلى مفعولين. قل الأنفال لله ابتداء وخبر والرسول عطف. فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم أي كونوا مجتمعين على أمر الله جل وعز، وفي الدعاء «اللهم أصلح ذات البين» أي الحال التي يقع بها الاجتماع. وأطيعوا الله ورسوله في الغنائم وغيرها.
إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2)
إنما المؤمنون ابتداء و «ما» كافة ويجوز في القياس النصب ومنعه سيبويه.
الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم خبر الابتداء. وحكى سيبويه وجل يوجل وياجل وييجل وييجل. قال أبو زيد: سألت خليلا عن الذين قالوا: رأيت الزيدان، فقال: هذا على لغة من قال ياجل.
الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3)
الذين يقيمون الصلاة بدل من الذين الأول.
أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4)
أولئك هم المؤمنون ابتداء وخبر. حقا مصدر. لهم درجات ابتداء أي منازل رفيعة في الجنة بقدر أعمالهم. ومغفرة ورزق كريم عطف.
ج ٢ · ص ٨٩
5]
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون (5)
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق من المشكل ولأهل اللغة فيها ستة أقوال: قال سعيد بن مسعدة أولئك المؤمنون حقا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق. قال: وقال بعض العلماء كما أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، وقال الكسائي أي مجادلتهم الآن له كما أخرجك ربك من بيتك بالحق. وقال أبو عبيدة «1» :
هو قسم أي والذي أخرجك من بيتك. قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب أي الأنفال ثابتة لك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وهم كارهون كذلك ننفل من رأيت. فهذه خمسة أقوال، وقول أبي إسحاق هذا هو معنى قول الفراء لأن الفراء قال «2» : امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق، والقول السادس من أحسنها قال الله جل وعز إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم إلى لهم ... مغفرة ورزق كريم فالمعنى هذا الوعد للمؤمنين حق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق الواجب له فأنجز وعدك وأظفرك بعدوك فأوفى لك لأنه قال جل وعز وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون [الأنفال: 7] فكما أنجز هذا الوعد في الدنيا كذا ما وعدكم به في الآخرة.
يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون (6)
ومعنى يجادلونك يجادلك بعضهم فعاد الضمير على البعض لأنهم قد ذكروا في الكل والمعنى بعد ما تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان كل ما يخبرهم به يكون وجب عليهم أن يقبلوا منه كل ما يقوله وكان قد تبين لهم الحق.
وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين (7)
إحدى الطائفتين مفعول ثان: أنها لكم بدل وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم قال أبو عبيدة «3» : أي غير ذات الحد. قال أبو إسحاق: أي تودون أن تظفروا بالطائفة التي ليست معها سلاح ولا فيها حرب يقال: فلان شاك في السلاح وشائك وشاك من الشكة كما قال: [المنسرح] 166-
إما تري شكتي رميح أبي ... سعد فقد أحمل السلاح معا «4»