[سورة البقرة (2) : آية
ج ٢ · ص ٨٦
الغي وأحسن ما قيل في هذا قول الضحاك وإخوانهم أي إخوان الشياطين وهم الفجار. يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قال أي لا يتوبون ولا يرجعون، وعلى هذا يكون الضمير متصلا، فهذا أولى في العربية. وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم. وقرأ أهل المدينة يمدونهم بضم الياء، وجماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم أبو حاتم وأبو عبيد. قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجها إلا أن يكون المعنى يزيدونهم من الغي، وهذا غير ما يسبق إلى القلوب، وحكى جماعة من أهل اللغة منهم أبو عبيد أنه يقال إذا أكثر شيء شيئا بنفسه: مده، وإذا أكثره بغيره قيل: أمده نحو يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة [آل عمران: 125] وحكي عن محمد بن يزيد أنه احتج لقراءة أهل المدينة قال: يقال مددت له في كذا أي زينته له واستدعيته أن يفعله وأمددته في كذا أي أعنته برأي أو غير ذلك. وقرأ عاصم الجحدري: وإخوانهم يمادونهم «1» في الغي.
203]
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (203)
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا بمعنى «هلا» ولا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا.
هذا بصائر من ربكم ابتداء وخبر أي هذا الذي دللتكم به أن الله جل وعز واحد.
بصائر أي يستبصر به. وهدى أي ودلالة. ورحمة أي ونعمة
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204)
وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قال أبو جعفر: قد ذكرنا أنه يقال: إن هذا في الصلوات، وقيل: إنه في الخطبة، وفي اللغة يجب أن يكون في كل شيء إلا أن يدل دليل على اختصاص شيء.
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (205)
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة مصدر وقد يكون في موضع الحال وجمع خيفة خوف لأنها بمعنى الخوف، وحكى الفراء أنه يقال أيضا: خيف. وقرأ أبو مجلز «2» بالغدو والإيصال «3» وهو مصدر أصلنا أي دخلنا في العشي والآصال