باب ذكر تراكب التنوين وتتابعه وكيفية نقط ما يلقى من الحروف
ج ١ · ص ٧١
وهذا الذي ذكرناه من تراكب التنوين عند حروف الحلق وتتابعه عند غيرها من سائر حروف المعجم إجماع من السلف الذين ابتدؤوا النقط وابتدعوه وعليه جرى استعمال سائر الخلف قال الخليل رحمه الله كل ما استقبله من حروف الحلق حرف وهو منون نحو {عفوا غفورا} فالتقط على الطول وفي نحو {غفور رحيم} و {حبل من مسد} النقط على العرض يريد بالطول التراكب وبالعرض التتابع
قال أبو عمرو ولم أر أحدا ممن عني بصناعة النقط في القديم والحديث وجه معنى إجماعهم ولا علل حقيقة مذهبهم في تخصيص حروف الحلق بالتراكب وما عداها بالتتابع وقد سألت عن ذلك غير واحد من شيوخهم وذاكرت به جماعة من علمائهم فكلهم زعم ان ذلك اصطلاح من السلف لزم اتباعهم عليه ولا وجه له ولا علة فيه وأنهم لو اجمعوا على تتابعه عند حروف الحلق وتراكبه عند ما عداها لكان كإجماعهم الاول المعمول به وذلك بخلاف ما قالوه وعلى غير ما ظنوه لما اوضحناه من صحة معنى ما أجمعوا عليه وبالله التوفيق
باب ذكر حكم النون الساكنة وما بعدها في حال البيان والإدغام والإخفاء
ج ١ · ص ٧٢
اعلم أن النون الساكنة إذا أتى بعدها حروف الحلق الستة فإنه تجعل عليها علامة السكون جرة صغيرة او دارة لطيفة كما مضى في نقط الساكن من الحروف وتجعل على حرف الحلق بعدها نقطة فقط فيدل بذلك على أن النون مبينة عنده وأن مخرجها معه من طرف اللسان وذلك في نحو قوله {من آمن} و {من هاد} و {من حاد الله} و {من عمل} و {من خير} و {من غل} وشبهه
فإن أتى بعدها ما تدغم فيه إدغاما صحيحا وتدخل فيه إدخالا شديدا وهو الراء واللام والنون والميم وكذلك الياء والواو على مذهب من أذهب غنة النون عندهما ولم يبق لها أثرا مع الادغام عريت النون من علامة