تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٩٧ من ٢٤٧.

باب

ج ١ · ص ١٩٧

وشبهه فاستثقلوا رسم ذلك كذلك وكرهوه في اللام الف خاصة لاعتدال طرفيه وقيامهما مستويين اذ هو بذلك كصورتين متفقتين مع اشتباهه في الصورة بكتاب غير العرب من الاعاجم وغيرهم فغيروا صورته لذلك وحسنوا رسمه بالتضفير فضموا احد الطرفين الى الآخر فأيهما ضم الى صاحبه كانت الهمزة اولا ضرورة وتعتبر حقيقة ذلك بأن يؤخذ شيء فيضفر ويخرج كل واحد من الطرفين الى جهة ثم يقام الطرفان فيتبين في الوجهين ان الاول هو الثاني في الاصل وان الثاني هو الاول لا محالة

قالوا وايضا فإن من اتقن صناعة الخط من الكتاب المتقدمين وغيرهم انما يبتدىء برسم الطرف الايسر قبل الطرف الايمن ومن خالف ذلك وابتدا برسم الطرف الايمن قبل الطرف الايسر فجاهل بصناعة الرسم اذهو بمنزلة من ابتدا برسم الالف قبل الياء والهاء والميم في (يا) و (ها) و (ما) وشبه ذلك مما هو على حرفين فلا يلتفت الى رسمه ولا يجعل ذلك دليلا على ترجيح احد قولين مختلفين فصح بذلك ايضا ان الطرف الاول هو الهمزة وان الطرف الثاني هو اللام اذ الاول في اصل القاعدة هو الثاني والثاني هو الاول وانما اختلف طرفاهما فصارا كذلك للتضفير الذي لحقهما

وقال الاخفش سعيد بن مسعدة بعكس ذلك فزعم ان الطرف الاول هو اللام وان الطرف الثاني هو الهمزة واستدل على صحة ما ذهب اليه من

ج ١ · ص ١٩٨

ذلك بأن الملفوظ به من حروف الكلم اولا هو المرسوم في الكتابة اولا وان الملفوظ به من حروفهن آخرا هو المرسوم آخرا قال ونحن اذا قرانا لأنتم ولأمرنهم ولأتينهم وشبهه لفظنا باللام اولا ثم بالهمزة بعد

قال ابو عمرو وهذا القول لا يتحقق عند امعان النظر ولا يصح عند التفتيش بل يبطل عند ذلك بما قدمناه من الدلائل وأوردناه من الحجج مع ان القائل به قد يتركه ويرجع الى قول مخالفه فيما تتفق فيه حركة اللام والهمزة بالكسر نحو قوله لاخوانهم ولابراهيم ولايلف قريش وشبهه وفيما تختلف فيه نحو لأقتلك ولأهله وفلأمه ولأبين وشبهه من حيث يلزمه على ما قاله وأصله وقطع بصحته ان تجعل الكسرة اولا في ذلك ثم تجعل الهمزة بعد واذا جعلهما في ذلك كذلك ترك قوله ونبذ مذهبه ورجع الى مذهب الخليل ومن تابعه من سائر اهل النقط اذ الاول في ذلك هو طرف اللام والثاني هو طرف الهمزة بإجماع

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧