تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — إعجاز القرآن للباقلاني

من إعجاز القرآن للباقلاني لـأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب — الورقة ١٠٣ من ١٠٤.

فصل

الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) (7) .

وإن ارتبت فيما بيناه فازدد في تعلم الصنعة، وتقدم في المعرفة، فسيقع بك على الطريق (8) الارشد، وسيقف (9) بك على الوجه الأحمد، فإنك إذا فعلت ذلك أحطت علما، وتيقنت فهما.

ولا (10) يوسوس إليك الشيطان بأنه قد كان ممن (11) هو أعلم منك بالعربية، وأدرب (12) منك في الفصاحة، أقوام [وأى] أقوام، ورجال [وأى] (13) رجال، فكذبوا وارتابوا، لأن القوم لم يذهبوا عن الإعجاز، ولكن اختلفت أحوالهم، فكانوا بين جاهل وجاحد، وبين / كافر نعمة وحاسد (14) ، وبين ذاهب عن طريق الاستدلال بالمعجزات، وحائد (15) عن النظر في الدلالات، وناقص في باب البحث، ومختل الآلة (16) في وجه الفحص، ومستهين بأمر الأديان، وغاو (17) تحت حبالة الشيطان، ومقذوف بخذلان الرحمن.

وأسباب الخذلان والجهالة كثيرة، ودرجات الحرمان مختلفة.

وهلا جعلت بإزاء الكفرة، مثل " لبيد بن ربيعة العامري " في حسن

إسلامه، و " كعب بن زهير " في صدق إيمانه، و " حسان بن ثابت " (1) وغيرهم: من الشعراء والخطباء الذين أسلموا؟ على أن الصدر الأول ما فيهم إلا نجم زاهر، أو بحر (2) زاخر.

وقد بينا: أن لا اعتصام إلا بهداية الله (3) ، ولا توفيق إلا بنعمة الله.

(وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (4) .

فتأمل ما عرفناك في كتابنا، وفرغ له قلبك، وأجمع عليه (5) لبك، / ثم اعتصم بالله يهدك، وتوكل عليه يعنك (6) ويجرك، واسترشده يرشدك، وهو حسبي وحسبك، ونعم الوكيل (7) .

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م