تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[التكني بأبي عيسى] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٩٩٩ من ٢٬٦٢٨.

[التكني بأبي عيسى]

ج ٣ · ص ٩٢

قالت: عائشة: ( «وكانت صفية من الصفي» ) رواه أبو داود. ولهذا جاء في كتابه إلى بني زهير بن أقيش ( «إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله» ) .

وكان سيفه ذو الفقار من الصفي.

وكان يسهم لمن غاب عن الوقعة لمصلحة المسلمين، كما ( «أسهم لعثمان سهمه من بدر، ولم يحضرها لمكان تمريضه لامرأته رقية ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله» ) فضرب له سهمه وأجره.

وكانوا يشترون معه في الغزو ويبيعون، وهو يراهم ولا ينهاهم، ( «وأخبره رجل أنه ربح ربحا لم يربح أحد مثله، فقال: " ما هو "؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية، فقال: أنا أنبئك بخير رجل ربح قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة» ) .

وكانوا يستأجرون الأجراء للغزو على نوعين

أحدهما: أن يخرج الرجل ويستأجر من يخدمه في سفره.

والثاني: أن يستأجر من ماله من يخرج في

[النهي عن تسمية العنب كرما]

ج ٣ · ص ٩٣

الجهاد، ويسمون ذلك الجعائل، وفيها قال: النبي صلى الله عليه وسلم: ( «للغازي أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازي» ) .

وكانوا يتشاركون في الغنيمة على نوعين أيضا.

أحدهما: شركة الأبدان.

والثاني: أن يدفع الرجل بعيره إلى الرجل أو فرسه يغزو عليه على النصف مما يغنم حتى ربما اقتسما السهم، فأصاب أحدهما قدحه، والآخر نصله وريشه.

وقال: ابن مسعود: (اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين، ولم أجئ أنا وعمار بشيء) .

وكان يبعث بالسرية فرسانا تارة، ورجالا أخرى، وكان لا يسهم لمن قدم من المدد بعد الفتح.

فصل

وكان يعطي سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب دون إخوتهم من بني عبد شمس وبني نوفل، وقال: ( «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد وشبك بين أصابعه، وقال: إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» ) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م