[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في العقيقة]
ج ٣ · ص ٦٢
واشتد الجناح، فأذن لهم حينئذ في القتال، ولم يفرضه عليهم، فقال تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] [الحج: 39] .
وقد قالت طائفة: إن هذا الإذن كان بمكة، والسورة مكية، وهذا غلط لوجوه:
أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يتمكنون بها من القتال بمكة.
الثاني: أن سياق الآية يدل على أن الإذن بعد الهجرة وإخراجهم من ديارهم فإنه قال: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} [الحج: 40] [الحج: 40] وهؤلاء هم المهاجرون.
الثالث: قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] [الحج: 19] نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر من الفريقين.
الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: {ياأيها الذين آمنوا} [الحج: 77] والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب {ياأيها الناس} [البقرة: 21] فمشترك.
الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أن الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به} [الفرقان: 52] أي: بالقرآن {جهادا كبيرا} [الفرقان: 52] [الفرقان: 52] فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ، وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في (سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف.
السادس: أن الحاكم روى في " مستدركه " من حديث الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة