[فصل مسائل تتعلق بالأضحية]
ج ٣ · ص ٥٧
وأخوة الدار، وقرابة النسب عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار، ولو آخى بين المهاجرين كان أحق الناس بأخوته أحب الخلق إليه، ورفيقه في الهجرة، وأنيسه في الغار، وأفضل الصحابة وأكرمهم عليه أبو بكر الصديق، وقد قال: ( «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام أفضل» ) ، وفي لفظ: (ولكن أخي وصاحبي) وهذه الأخوة في الإسلام وإن كانت عامة كما قال: ( «وددت أن قد رأينا إخواننا، قالوا: ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني» ) فللصديق من هذه الأخوة أعلى مراتبها، كما له من الصحبة أعلى مراتبها، فالصحابة لهم الأخوة ومزية الصحبة، ولأتباعه بعدهم الأخوة دون الصحبة.
فصل
ووادع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بالمدينة من اليهود، وكتب بينه وبينهم كتابا، وبادر حبرهم وعالمهم عبد الله بن سلام فدخل في الإسلام،
[كان صلى الله عليه وسلم يضحي بالمصلى]
ج ٣ · ص ٥٨
وأبى عامتهم إلا الكفر.
وكانوا ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وحاربه الثلاثة، فمن على بني قينقاع، وأجلى بني النضير، وقتل بني قريظة، وسبى ذريتهم، ونزلت (سورة الحشر) في بني النضير، و (سورة الأحزاب) في بني قريظة.
فصل
وكان يصلي إلى قبلة بيت المقدس، ويحب أن يصرف إلى الكعبة، وقال لجبريل: ( «وددت أن يصرف الله وجهي عن قبلة اليهود، فقال: إنما أنا عبد، فادع ربك واسأله، فجعل يقلب وجهه في السماء يرجو ذلك، حتى أنزل الله عليه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] [البقرة: 144] » ) وذلك بعد ستة عشر شهرا من مقدمه المدينة قبل وقعة بدر بشهرين.
قال محمد بن سعد: أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: أنبأنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: ( «ما خالف نبي نبيا قط في قبلة ولا في سنة، إلا أن