[فصل في الصلاة على الغائب]
ج ٢ · ص ٧٩
فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة، وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا رسول الله: إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فقال: اقضيا يوما مكانه» ) فهو حديث معلول.
قال الترمذي: رواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبد الله بن عمر، وزياد بن سعد، وغير واحد من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة مرسلا لم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح.
ورواه أبو داود، والنسائي، عن حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، عن زميل مولى عروة، عن عروة، عن عائشة موصولا، قال النسائي: زميل ليس بالمشهور، وقال البخاري: لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد بن الهاد من زميل، ولا تقوم به الحجة.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا كان صائما ونزل على قوم أتم صيامه ولم يفطر، كما ( «دخل على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم» ) . ولكن أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته، وقد ثبت عنه في " الصحيح ": عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم» ) .
ج ٢ · ص ٨٠
وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه، والترمذي، والبيهقي، عن عائشة رضي الله عنها ترفعه ( «من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم» ) ، فقال الترمذي: هذا الحديث منكر لا نعرف أحدا من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة.
فصل
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم فعلا منه وقولا. فصح النهي عن إفراده بالصوم، من حديث جابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وجويرية بنت الحارث، وعبد الله بن عمرو، وجنادة الأزدي وغيرهم. وشرب يوم الجمعة وهو على المنبر، يريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة، ذكره الإمام أحمد، وعلل المنع من صومه بأنه يوم عيد، فروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده» ) .
فإن قيل: فيوم العيد لا يصام مع ما قبله ولا بعده. قيل: لما كان يوم الجمعة مشبها بالعيد أخذ من شبهه النهي عن تحري صيامه، فإذا صام ما قبله أو