[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء]
ج ٢ · ص ٥
وسهولة ذلك ومشقته، فأوجب الخمس فيما صادفه الإنسان مجموعا محصلا من الأموال وهو الركاز. ولم يعتبر له حولا، بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به.
وأوجب نصفه وهو العشر فيما كانت مشقة تحصيله وتعبه وكلفته فوق ذلك، وذلك في الثمار والزروع التي يباشر حرث أرضها وسقيها وبذرها، ويتولى الله سقيها من عنده بلا كلفة من العبد، ولا شراء ماء، ولا إثارة بئر ودولاب.
وأوجب نصف العشر فيما تولى العبد سقيه بالكلفة والدوالي والنواضح وغيرها. وأوجب نصف ذلك وهو ربع العشر فيما كان النماء فيه موقوفا على عمل متصل من رب المال بالضرب في الأرض تارة، وبالإدارة تارة، وبالتربص تارة، ولا ريب أن كلفة هذا أعظم من كلفة الزرع والثمار، وأيضا فإن نمو الزرع والثمار أظهر وأكثر من نمو التجارة، فكان واجبها أكثر من واجب التجارة، وظهور النمو فيما يسقى بالسماء والأنهار أكثر مما يسقى بالدوالي والنواضح، وظهوره فيما وجد محصلا مجموعا كالكنز، أكثر وأظهر من الجميع.
ج ٢ · ص ٦
ثم إنه لما كان لا يحتمل المواساة كل مال وإن قل، جعل للمال الذي تحتمله المواساة نصبا مقدرة المواساة فيها، لا تجحف بأرباب الأموال، وتقع موقعها من المساكين، فجعل للورق مائتي درهم، وللذهب عشرين مثقالا، وللحبوب والثمار خمسة أوسق، وهي خمسة أحمال من أحمال إبل العرب، وللغنم أربعين شاة، وللبقر ثلاثين بقرة، وللإبل خمسا؛ لكن لما كان نصابها لا يحتمل المواساة من جنسها أوجب فيها شاة. فإذا تكررت الخمس خمس مرات وصارت خمسا وعشرين احتمل نصابها واحدا منها فكان هو الواجب.
ثم إنه لما قدر سن هذا الواجب في الزيادة والنقصان، بحسب كثرة الإبل وقلتها من ابن مخاض، وبنت مخاض، وفوقه ابن لبون، وبنت لبون، وفوقه الحق والحقة، وفوقه الجذع والجذعة، وكلما كثرت الإبل زاد السن إلى أن