تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٤٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل]

ج ١ · ص ٣٧٦

الخامس: قاله أبو بردة: هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة.

السادس: قاله أبو السوار العدوي وقال: كانوا يرون أن الدعاء مستجاب ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة.

السابع: قاله أبو ذر: إنها ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع.

الثامن: أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس، قاله أبو هريرة، وعطاء وعبد الله بن سلام وطاوس، حكى ذلك كله ابن المنذر.

التاسع: أنها آخر ساعة بعد العصر، وهو قول أحمد وجمهور الصحابة والتابعين.

العاشر: أنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة، حكاه النووي وغيره.

الحادي عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب " المغني " فيه. وقال كعب: لو قسم الإنسان جمعة في جمع، أتى على تلك الساعة. وقال عمر: إن طلب حاجة في يوم ليسير.

وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر.

الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في " صحيحه " من حديث أبي بردة بن أبي موسى، «أن عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة شيئا؟ قال: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة» ".

ج ١ · ص ٣٧٧

وروى ابن ماجه والترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجمعة ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه " قالوا: يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال: " حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها» ".

والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة والإمام أحمد وخلق. وحجة هذا القول ما رواه أحمد في " مسنده " من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه وهي بعد

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م