[فصل النهي عن الشرب من ثلمة القدح وبيان مفاسده]
ج ٥ · ص ٤٣٧
وكسوتهن بالمعروف» ) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في " الصحيحين ": ( «أن هندا امرأة أبي سفيان قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، ليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ) .
وفي " سنن أبي داود " من حديث حكيم بن معاوية، عن أبيه رضي الله عنه قال: ( «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ما تقول في نسائنا؟ قال: أطعموهن مما تأكلون، واكسوهن مما تلبسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن» ) .
وهذا الحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم مطابق لكتاب الله عز وجل، حيث يقول تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] [البقرة: 233] والنبي صلى الله عليه وسلم جعل نفقة المرأة مثل نفقة الخادم، وسوى بينهما في عدم التقدير، وردهما إلى المعروف فقال: ( «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» ) فجعل نفقتهما بالمعروف، ولا ريب أن نفقة الخادم غير مقدرة، ولم يقل أحد بتقديرها.
وصح عنه في الرقيق أنه قال: ( «أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون» ) .
رواه مسلم، كما قال في الزوجة سواء.
ج ٥ · ص ٤٣٨
وصح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (امرأتك تقول: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني. ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني) فجعل نفقة الزوجة والرقيق والولد كلها الإطعام لا التمليك.
وروى النسائي هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي.
وقال تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم} [المائدة: 89] [المائدة: 89] ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (الخبز والزيت) ، وصح عن ابن عمر رضي الله عنه: (الخبز والسمن، والخبز والتمر، ومن أفضل ما تطعمون الخبز واللحم) .
ففسر الصحابة إطعام الأهل بالخبز مع غيره من الأدم، والله ورسوله ذكرا الإنفاق مطلقا من غير تحديد ولا تقدير ولا تقييد، فوجب رده إلى العرف لو لم يرده إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف وهو الذي رد ذلك إلى العرف، وأرشد أمته إليه؟ ومن المعلوم أن أهل العرف إنما يتعارفون بينهم في الإنفاق على أهليهم حتى من يوجب التقدير: الخبز والإدام دون الحب، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما كانوا ينفقون على أزواجهم، كذلك دون تمليك الحب وتقديره؛ ولأنها نفقة واجبة بالشرع، فلم تقدر بالحب كنفقة الرقيق، ولو كانت مقدرة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم هندا أن تأخذ المقدر لها شرعا، ولما أمرها أن تأخذ ما يكفيها من غير تقدير ورد الاجتهاد في ذلك إليها، ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر في مدين ولا في رطلين، بحيث لا يزيد عليهما ولا ينقص، ولفظه لم يدل على ذلك بوجه، ولا إيماء، ولا إشارة، وإيجاب مدين أو رطلين خبزا قد يكون أقل من الكفاية، فيكون تركا