[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وكسرى والنجاشي]
ج ٥ · ص ١٢٧
وكذلك قال لعبادة بن النعمان التغلبي وقد أسلمت امرأته إما أن تسلم، وإلا نزعتها منك، فأبى فنزعها منه.
فهذه الآثار صريحة في خلاف ما حكاه أبو محمد بن حزم عنه، وهو حكاها وجعلها روايات أخر وإنما تمسك أبو محمد بآثار فيها أن عمر وابن عباس وجابرا فرقوا بين الرجل وبين امرأته بالإسلام، وهي آثار مجملة ليست بصريحة في تعجيل التفرقة ولو صحت، فقد صح عن عمر ما حكيناه، وعن علي ما تقدم وبالله التوفيق.
ثبت في " الصحيحين ": عن ( «أبي سعيد قال أصبنا سبيا، فكنا نعزل فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " وإنكم لتفعلون؟ " قالها ثلاثا. " ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ) .
وفي السنن عنه ( «أن رجلا قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي جارية وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى، قال: " كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه» ) .
ج ٥ · ص ١٢٨
وفي " الصحيحين ": عن (جابر قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل» ) .
وفي " صحيح مسلم " عنه ( «كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا» ) .
وفي " صحيح مسلم " أيضا: عنه قال: ( «سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عندي جارية، وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ذلك لا يمنع شيئا أراده الله ". قال: فجاء الرجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الجارية التي كنت ذكرتها لك حملت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا عبد الله ورسوله» ) .
وفي " صحيح مسلم " أيضا: عن (أسامة بن زيد «أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم تفعل ذلك؟ " فقال الرجل: أشفق على ولدها، أو قال على أولادها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو كان ضارا ضر فارس والروم» ) .
وفي " مسند أحمد " و " سنن ابن ماجه " من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ( «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها» ) .
وقال أبو داود: سمعت أبا عبد الله ذكر حديث ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه