[فصل في إذا أحدث أحد من أهل الذمة حدثا فيه ضرر على المسلمين انتقض عهده]
ج ٤ · ص ٣٥٣
وهو رديء للمحمومين، وأصحاب الصداع، مؤذ للدماغ، والرأس الضعيف، والمداومة عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء، ووجع المفاصل وسدة الكبد، والنفخ في المعدة والأحشاء، وإصلاحه بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه، وهذا كله لمن لم يعتده.
لبن الضأن: أغلظ الأ
وأرطبها، وفيه من الدسومة والزهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر، يولد فضولا بلغميا، ويحدث في الجلد بياضا إذا أدمن استعماله، ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللبن بالماء ليكون ما نال البدن منه أقل، وتسكينه للعطش أسرع، وتبريده أكثر.
لبن المعز: لطيف معتدل، مطلق للبطن، مرطب للبدن اليابس، نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الدم.
واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنساني لما اجتمع فيه من التغذية والدموية، ولاعتياده حال الطفولية، وموافقته للفطرة الأصلية، وفي " الصحيحين ": ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بقدح من خمر، وقدح من لبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك» ) . والحامض منه بطيء الاستمراء، خام الخلط، والمعدة الحارة تهضمه وتنتفع به.
لبن البقر: يغذو البدن، ويخصبه، ويطلق البطن باعتدال، وهو من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن، ولبن المعز في الرقة والغلظ والدسم، وفي " السنن ": من حديث عبد الله بن مسعود يرفعه: ( «عليكم بألبان البقر،
[فصل في جواز الدفن ليلا]
ج ٤ · ص ٣٥٤
فإنها ترم من كل الشجر» ".
لبن الإبل: تقدم ذكره في أول الفصل، وذكر منافعه، فلا حاجة لإعادته.
: هو الكندر: قد ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «بخروا بيوتكم باللبان والصعتر» ) ، ولا يصح عنه، ولكن يروى عن علي أنه قال لرجل شكا إليه النسيان: (عليك باللبان، فإنه يشجع القلب، ويذهب بالنسيان) . ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن شربه مع السكر على الريق جيد للبول والنسيان. ويذكر عن أنس رضي الله عنه، أنه شكا إليه رجل النسيان، فقال: عليك بالكندر وانقعه من الليل، فإذا أصبحت، فخذ منه شربة على الريق، فإنه جيد للنسيان.
ولهذا سبب طبيعي ظاهر، فإن النسيان إذا كان لسوء مزاج بارد رطب يغلب على الدماغ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه، نفع منه اللبان، وأما إذا كان النسيان لغلبة شيء عارض، أمكن زواله سريعا بالمرطبات. والفرق بينهما أن اليبوسي يتبعه سهر، وحفظ الأمور الماضية دون الحالية، والرطوبي بالعكس.
وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية، كحجامة نقرة القفا، وإدمان أكل الكسفرة الرطبة، والتفاح الحامض، وكثرة الهم والغم، والنظر في الماء الواقف، والبول فيه، والنظر إلى المصلوب، والإكثار من قراءة ألواح القبور، والمشي بين جملين مقطورين، وإلقاء القمل في الحياض وأكل سؤر الفأر وأكثر هذا معروف بالتجربة.