تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٨٣٦ من ٢٬٦٢٨.

فصل

ج ٤ · ص ٣٢٤

دواء وغذاء، كان أنفع له، وأوفق ممن لم يعتده، بل ربما لم ينتفع به من لم يعتده.

وكلام فضلاء الأطباء وإن كان مطلقا، فهو بحسب الأمزجة والأزمنة، والأماكن والعوائد، وإذا كان التقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم، فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق، ولكن نفوس البشر مركبة على الجهل والظلم، إلا من أيده الله بروح الإيمان، ونور بصيرته بنور الهدى.

: جاء في بعض ألفاظ السنة الصحيحة في الحوض ( «ماؤه أحلى من السكر» ) ولا أعرف السكر في الحديث إلا في هذا الموضع.

والسكر حادث لم يتكلم فيه متقدمو الأطباء، ولا كانوا يعرفونه، ولا يصفونه في الأشربة، وإنما يعرفون العسل، ويدخلونه في الأدوية، وقصب السكر حار رطب ينفع من السعال، ويجلو الرطوبة والمثانة، وقصبة الرئة، وهو أشد تليينا من السكر، وفيه معونة على القيء، ويدر البول ويزيد في

[بيان وهم ابن إسحاق في روايته هذه]

ج ٤ · ص ٣٢٥

الباه.

قال عفان بن مسلم الصفار: من مص قصب السكر بعد طعامه، لم يزل يومه أجمع في سرور، انتهى.

وهو ينفع من خشونة الصدر والحلق إذا شوي، ويولد رياحا دفعها بأن يقشر، ويغسل بماء حار.

والسكر حار رطب على الأصح، وقيل: بارد، وأجوده: الأبيض الشفاف الطبرزد، وعتيقه ألطف من جديده، وإذا طبخ ونزعت رغوته، سكن العطش والسعال، وهو يضر المعدة التي تتولد فيها الصفراء لاستحالته إليها، ودفع ضرره بماء الليمون أو النارنج، أو الرمان اللفان.

وبعض الناس يفضله على العسل لقلة حرارته ولينه، وهذا تحامل منه على العسل، فإن منافع العسل أضعاف منافع السكر، وقد جعله الله شفاء ودواء، وإداما وحلاوة، وأين نفع السكر من منافع العسل: من تقوية المعدة، وتليين الطبع، وإحداد البصر، وجلاء ظلمته، ودفع الخوانيق بالغرغرة به، وإبرائه من الفالج واللقوة، ومن جميع العلل الباردة التي تحدث في جميع البدن من الرطوبات، فيجذبها من قعر البدن ومن جميع البدن، وحفظ صحته، وتسمينه، وتسخينه، والزيادة في الباه، والتحليل والجلاء، وفتح أفواه العروق، وتنقية المعى، وإحدار الدود، ومنع التخم وغيره من العفن، والأدم النافع، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ وأهل الأمزجة الباردة، وبالجملة: فلا شيء أنفع منه للبدن، وفي العلاج وعجز الأدوية، وحفظ قواها، وتقوية المعدة إلى أضعاف هذه المنافع، فأين للسكر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريب منها.

حرف الكاف

كتاب للحمى: قال المروزي: بلغ أبا عبد الله أني حممت، فكتب لي من

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م