[فصل في قلع شجر مكة]
ج ٤ · ص ١٩٧
والمعافاة، فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة» ) . وهذه الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو، والحاضرة بالعافية، والمستقبلة بالمعافاة، فإنها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية.
وفي الترمذي مرفوعا: ( «ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية» ) .
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن أبي الدرداء، قلت: يا رسول الله! لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «ورسول الله يحب معك العافية» ) .
ويذكر عن ابن عباس أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ما أسأل الله بعد الصلوات الخمس؟ فقال: (" «سل الله العافية "، فأعاد عليه، فقال له في الثالثة: سل الله العافية في الدنيا والآخرة» ) .
وإذا كان هذا شأن العافية والصحة، فنذكر من هديه - صلى الله عليه وسلم - في مراعاة هذه الأمور ما يتبين لمن نظر فيه أنه أكمل هدي على الإطلاق ينال به حفظ صحة البدن والقلب، وحياة الدنيا والآخرة، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فصل
فأما المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته - صلى الله عليه وسلم - حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى ما سواه، فإن ذلك يضر بالطبيعة جدا، وقد يتعذر عليها أحيانا، فإن لم يتناول غيره، ضعف أو هلك، وإن تناول غيره، لم تقبله الطبيعة، واستضر به، فقصرها على نوع واحد دائما - ولو أنه أفضل الأغذية - خطر مضر.