تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في سرية عبد الله بن حذافة السهمي] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٦٠٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في سرية عبد الله بن حذافة السهمي]

ج ٤ · ص ٩٣

الباه، ولكنه سريع التعفن، معطش معكر للدم، مصدع مولد للسدد، ووجع المثانة، ومضر بالأسنان، والقثاء بارد رطب في الثانية، مسكن للعطش، منعش للقوى بشمه لما فيه من العطرية، مطفئ لحرارة المعدة الملتهبة، وإذا جفف بزره، ودق واستحلب بالماء، وشرب، سكن العطش وأدر البول ونفع من وجع المثانة، وإذا دق ونخل ودلك به الأسنان، جلاها، وإذا دق ورقه وعمل منه ضماد مع الميبختج، نفع من عضة الكلب الكلب.

وبالجملة فهذا حار وهذا بارد، وفي كل منهما صلاح الآخر، وإزالة لأكثر ضرره، ومقاومة كل كيفية بضدها ودفع سورتها بالأخرى، وهذا أصل العلاج كله، وهو أصل في حفظ الصحة، بل علم الطب كله يستفاد من هذا.

وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاح لها وتعديل، ودفع لما فيها من الكيفيات المضرة لما يقابلها، وفي ذلك عون على صحة البدن، وقوته وخصبه، قالت عائشة رضي الله عنها: سمنوني بكل شيء، فلم أسمن، فسمنوني بالقثاء والرطب، فسمنت.

وبالجملة: فدفع ضرر البارد بالحار، والحار بالبارد والرطب باليابس، واليابس بالرطب، وتعديل أحدهما بالآخر من أبلغ أنواع العلاجات، وحفظ الصحة، ونظير هذا ما تقدم من أمره بالسنا والسنوت، وهو العسل الذي فيه شيء من السمن يصلح به السنا، ويعدله، فصلوات الله وسلامه على من بعث بعمارة القلوب والأبدان، وبمصالح الدنيا والآخرة.

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية

الدواء كله شيئان: حمية وحفظ صحة. فإذا وقع التخليط احتيج إلى

عام عمرة القضية

ج ٤ · ص ٩٤

الاستفراغ الموافق، وكذلك مدار الطب كله على هذه القواعد الثلاثة. والحمية: حميتان: حمية عما يجلب المرض، وحمية عما يزيده فيقف على حاله، فالأول: حمية الأصحاء. والثانية: حمية المرضى، فإن المريض إذا احتمى، وقف مرضه عن التزايد، وأخذت القوى في دفعه. والأصل في الحمية قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] [النساء: 43 المائدة 6] فحمى المريض من استعمال الماء لأنه يضره.

وفي " سنن ابن ماجه " وغيره عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية، قالت: ( «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي، وعلي ناقه من مرض، ولنا دوالي معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها، وقام علي يأكل منها، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: " إنك ناقه " حتى كف. قالت: وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: " من هذا أصب، فإنه أنفع لك " وفي لفظ فقال: " من هذا فأصب، فإنه أوفق لك» ) .

وفي " سنن ابن ماجه " أيضا عن صهيب قال: ( «قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر، فقال: " ادن فكل "، فأخذت تمرا فأكلت، فقال: " أتأكل تمرا وبك رمد "؟ فقلت: يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) .

وفي حديث محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم ( «إن الله إذا أحب عبدا حماه من الدنيا، كما يحمي أحدكم مريضه عن الطعام والشراب» ) . وفي لفظ: ( «إن الله يحمي عبده

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م