تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في القدوم إلى خيبر] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٥٤٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في القدوم إلى خيبر]

ج ٤ · ص ٣٣

فصل

وقد اختلف الناس في قوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69] [النحل: 69] ، هل الضمير في " فيه " راجع إلى الشراب، أو راجع إلى القرآن؟ على قولين: الصحيح رجوعه إلى الشراب وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والأكثرين فإنه هو المذكور والكلام سيق لأجله، ولا ذكر للقرآن في الآية، وهذا الحديث الصحيح وهو قوله: " صدق الله " كالصريح فيه، والله تعالى أعلم.

فصل في هديه في الطاعون، وعلاجه، والاحتراز منه

في " الصحيحين " عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، وعلى من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض، فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه» ) .

وفي " الصحيحين " أيضا: عن حفصة بنت سيرين، قالت: قال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «الطاعون شهادة لكل مسلم» ) .

ج ٤ · ص ٣٤

الطاعون - من حيث اللغة - نوع من الوباء، قاله صاحب " الصحاح " وهو عند أهل الطب: ورم رديء قتال يخرج معه تلهب شديد مؤلم جدا يتجاوز المقدار في ذلك، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر، أو أكمد ويئول أمره إلى التقرح سريعا. وفي الأكثر يحدث في ثلاثة مواضع في الإبط وخلف الأذن والأرنبة وفي اللحوم الرخوة.

وفي أثر عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: (غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط» ) .

قال الأطباء: إذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة، والمغابن، وخلف الأذن والأرنبة، وكان من جنس فاسد سمي طاعونا، وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد، مستحيل إلى جوهر سمي، يفسد العضو ويغير ما يليه، وربما رشح دما وصديدا ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة، فيحدث القيء والخفقان والغشي، وهذا الاسم وإن كان يعم كل ورم يؤدي إلى القلب كيفية رديئة حتى يصير لذلك قتالا، فإنه يختص به الحادث في اللحم الغددي؛ لأنه لرداءته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن لقربهما من الأعضاء التي هي أرأس، وأسلمه الأحمر، ثم الأصفر. والذي إلى السواد فلا يفلت منه أحد.

ولما كان الطاعون يكثر في الوباء، وفي البلاد الوبيئة، عبر عنه بالوباء، كما قال الخليل: الوباء الطاعون. وقيل: هو كل مرض يعم، والتحقيق أن بين الوباء

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م